الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى:

[ 69 ] ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون .

ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون أي: فإن إخباره عن محاورة الملائكة، وما جرى بينهم، على ما ورد في الكتب المتقدمة، من غير سماع ومطالعة كتاب، لا يتصور إلا بالوحي.

قال القاشاني : وفرق بين اختصام الملأ الأعلى، واختصام أهل النار بقوله في تخاصم أهل النار: إن ذلك لحق وفي اختصام الملأ الأعلى: إذ يختصمون لأن ذلك حقيقي لا ينتهي إلى الوفاق أبدا، وهذا عارضي نشأ من عدم اطلاعهم على كمال آدم عليه السلام، الذي هو فوق كمالاتهم، وانتهى إلى الوفاق عند قولهم: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا وقوله تعالى: ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض على ما ذكر في البقرة عند تأويل هذه القصة. انتهى.

[ ص: 5119 ] وبالجملة، فالاختصام المذكور في الآية، هو المشار إليه في قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال الرازي : وهو أحسن ما قيل فيه.

ثم قال: ولو قيل: كيف جازت مخاصمة الملائكة معه تعالى؟ قلنا: لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب، وذلك يشابه المخاصمة والمناظرة، والمشابهة علة لجواز المجاز، فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه. انتهى.

وملخصه: أن: { يختصمون } استعارة تبعية لـ: (يتقاولون). وقيل: معنى الآية، نفي علم الغيب عنه صلى الله عليه وسلم، ورد اقتراحهم عليه أن يخبرهم بما يحدث في الملأ الأعلى من التخاصم، كقوله تعالى: قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب وقوله تعالى: قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين ولذا قال بعد:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث