الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 103 ] باب كتاب القاضي .

يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في المال وما يقصد به المال ، كالقرض والغصب والبيع والإجارة والرهن والصلح والوصية له ، والجناية الموجبة للمال ولا يقبل في حد لله تعالى . وهل يقبل فيما عدا ذلك ، مثل القصاص والنكاح والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه ؛ على روايتين .

فأما حد القذف ، فإن قلنا : هو لله - تعالى - ، فلا يقبل فيه . وإن قلنا : للآدمي فهو كالقصاص .

التالي السابق


باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي .

وهو ثابت بالإجماع ، وسنده قوله - تعالى - : إني ألقي إلي كتاب كريم [ النمل : 29 ] ، وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك الأطراف ، وكان يكتب إلى عماله وسعاته ، والحاجة داعية إلى قبوله . فإن من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إتيانه ولا مطالبته إلا بكتاب القاضي ، وذلك يقتضي وجوب قبوله . ( يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في المال وما يقصد به المال ، كالقرض والغصب والبيع والإجارة والرهن والصلح والوصية له ، والجناية الموجبة للمال ) بغير خلاف نعلمه . لأن هذا في معنى الشهادة على الشهادة . ( ولا يقبل في حد لله تعالى ) جزم به في " المستوعب " و " المحرر " و " الشرح " ; لأنه مبني على الستر ، والدرء بالشبهات ، والإسقاط بالرجوع . وفيه رواية في " الرعاية " قاله مالك وأبو ثور . ( وهل يقبل فيما عدا ذلك ، مثل القصاص والنكاح والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه ؛ على روايتين ) :

إحداهما : يقبل ، قدمه في " المحرر " و " الرعاية " ، وجزم به في " الوجيز " ; لأنه لا يدرأ بالشبهات . [ ص: 104 ] والثانية : لا ، كقول أكثر العلماء . وهو قول أبي بكر وابن حامد ; لأنه لا يثبت بشاهدين كحق الله - تعالى - . وعنه : يقبل إلا في الدماء والحدود .

وفي " الشرح " : أن المذهب : لا يقبل في القصاص كالحد . وقيل : يقبل فيما تقبل فيه شهادة الفرع ، وما لا فلا ، ذكره في " الكافي " ; لأن الكتاب لا يثبت إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضي ، فكان حكمه حكم الشهادة على الشهادة . ( فأما حد القذف ، فإن قلنا : هو لله - تعالى - ، فلا يقبل فيه ) كحقوق الله - تعالى . ( وإن قلنا : هو لآدمي فهو كالقصاص ) جزم في " الوجيز " بثبوته فيه .

تنبيه : اعلم أن الأصحاب ذكروا أن كتاب القاضي حكمه كالشهادة على الشهادة ; لأنه شهادة على شهادة . وذكروا فيما إذا تغيرت حاله أنه أصل ، ومن شهد عليه فرع ، فلا يسوغ نقض الحكم بإنكار القاضي الكاتب . ولا يقدح في عدالة البينة ، بل يمنع إنكاره الحكم ، كما يمنع رجوع شهود الأصل الحكم ، فدل ذلك أنه فرع لمن شهد عنده ، وأصل لمن شهد عليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث