الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وحصل ما في الصدور .

قيل : حصل أي أبرز . قاله ابن عباس .

وقيل : ميز الخير من الشر .

والحاصل من كل شيء ما بقي .

قال لبيد :


وكل امرئ يوما سيعلم سعيه إذا حصلت عند الإله الحصائل



والمراد بما في الصدور الأعمال ، وهذا كقوله : يوم تبلى السرائر [ 86 \ 9 ] .

ونص على الصدور هنا ، مع أن المراد القلوب ; لأنها هي مناط العمل ومعقد النية .

والعقيدة وصحة الأعمال كلها مدارها على النية ، كما في حديث : " إنما الأعمال بالنيات " وحديث : " ألا إن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله " الحديث .

وقال الفخر الرازي : خصص القلب بالذكر ; لأنه محل لأصول الأعمال .

ولذا ذكره في معرض الذم ، فإنه آثم قلبه [ 2 \ 283 ] ، وفي معرض المدح : وجلت قلوبهم [ 8 \ 2 ] .

ويشهد لما قاله قوله : إلا من أتى الله بقلب سليم [ 26 \ 89 ] .

وقوله : ثم قست قلوبكم [ 2 \ 74 ] .

[ ص: 69 ] وقال : ثم تلين جلودهم وقلوبهم [ 39 \ 23 ] .

وقوله : ألا بذكر الله تطمئن القلوب [ 13 \ 28 ] ، ونحو ذلك .

ومما يدل على أن المراد بالصدور ما فيها هو القلب .

قوله : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ 22 \ 46 ] .

وقال الفخر الرازي : نص على الصدور ليشمل الخير والشر ; لأن القلب محل الإيمان .

والصدر محل الوسوسة لقوله تعالى : الذي يوسوس في صدور الناس [ 114 \ 5 ] .

وهذا وإن كان وجيها ، إلا أن محل الوسوسة أيضا هو القلب ، فيرجع إلى المعنى الأول والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث