الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المستعلي بالله

صاحب مصر أبو القاسم أحمد بن المستنصر معد بن الظاهر علي بن الحاكم منصور بن العزيز بن المعز ، العبيدي المهدوي المصري .

قام بعد أبيه سنة سبع وثمانين ، وله إحدى وعشرون سنة .

وفي أيامه وهت الدولة العبيدية ، واختلت قواعدها ، وانقطعت الدعوة لهم من أكثر مدائن الشام ، واستولى عليها الفرنج وغيرهم من الغز .

فأخذت الفرنج أنطاكية من المسلمين في سنة إحدى وتسعين ، وكان لها في يد المسلمين نحو عشرين سنة ، وأخذوا بيت المقدس واستباحوه ، وأخذوا -أيضا- المعرة في سنة اثنتين وتسعين ، ثم استولوا على مدائن وقلاع .

وما كان للمستعلي مع أمير الجيوش حل ولا ربط .

[ ص: 197 ] وهرب في دولته أخوه نزار المنسوب إليه الدعوة النزارية الإسماعيلية بالألموت وبقلاع الإسماعيلية ، فوصل نزار إلى الإسكندرية ، وقام بأمره الأمير أفتكين ، وقاضي البلد ابن عمار ، وبايعوه ، وأقام سنة ، فأقبل الأفضل أمير الجيوش في سنة ثمان [ وثمانين ] وحاصرهم ، فبرز إليه أفتكين ، فبيته وهزمه ، ثم أقبل ونازلهم ثانيا ، وافتتح البلد عنوة ، فقتل القاضي وجماعة ، وقبض على نزار وأفتكين ، ثم ذبح أفتكين ، وبنى المستعلي على أخيه نزار حائطا ، فهلك .

وفي دولته كثرت الباطنة الملاحدة الذين هم الإسماعيلية ، وأخذوا القفول وتملكوا قلعة أصبهان ، وفتكوا بعدد كثير من الكبار والعلماء ، وشرعوا في شغل السكين ، وجرت لهم خطوب وعجائب .

وفي سابع عشر صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة مات المستعلي ، وأقاموا ولده الآمر بأحكام الله منصورا ، وله خمس سنين ، وأزمة الملك إلى الأفضل أمير الجيوش ، ويقال : إنه سم وقتل سرا . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث