الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الحجر بسبب الدين

( قال أبو حنيفة رحمه الله : لا أحجر في الدين ، وإذا وجبت ديون على [ ص: 383 ] رجل وطلب غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه ) ; لأن في الحجر إهدار أهليته فلا يجوز لدفع ضرر خاص ( فإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم ) ; لأنه نوع حجر ; ولأنه تجارة لا عن تراض ، فيكون باطلا بالنص ( ولكن يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه ) إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه ( وقالا : إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء ) ; لأن الحجر على السفيه إنما جوزاه نظرا له ، وفي هذا الحجر نظرا للغرماء ; لأنه عساه يلجئ ماله فيفوت حقهم ، ومعنى قولهما ومنعه من البيع أن يكون بأقل من ثمن المثل . أما البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع لحقهم فلا يمنع منه

قال : ( وباع ماله إن امتنع المفلس من بيعه وقسمه بين غرمائه بالحصص عندهما ) ; لأن البيع مستحق عليه لإيفاء دينه حتى يحبس لأجله فإذا امتنع ناب القاضي منابه كما في الجب والعنة .

قلنا : التلجئة موهومة والمستحق قضاء الدين والبيع ليس بطريق متعين لذلك ، بخلاف الجب والعنة والحبس لقضاء الدين بما يختاره من الطريق كيف ولو صح البيع كان الحبس إضرارا بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون فلا يكون مشروعا .

التالي السابق


باب الحجر بسبب الدين

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث