الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

سمرة بن جندب ( ع )

ابن هلال الفزاري من علماء الصحابة نزل البصرة . له أحاديث صالحة .

حدث عنه : ابنه سليمان ، وأبو قلابة الجرمي ، وعبد الله بن بريدة ، وأبو رجاء العطاردي ، وأبو نضرة العبدي ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وجماعة .

وبين العلماء - فيما روى الحسن عن سمرة اختلاف في الاحتجاج [ ص: 184 ] بذلك ، وقد ثبت سماع الحسن من سمرة ، ولقيه بلا ريب ، صرح بذلك في حديثين .

معاذ بن معاذ : حدثنا شعبة ، عن أبي مسلمة عن أبي نضرة ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعشرة - في بيت - من أصحابه : آخركم موتا في النار . فيهم سمرة بن جندب . قال أبو نضرة : فكان سمرة آخرهم موتا .

هذا حديث غريب جدا ، ولم يصح لأبي نضرة سماع من أبي هريرة ، وله شويهد .

روى إسماعيل بن حكيم ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أنس بن حكيم ، قال : كنت أمر بالمدينة ، فألقى أبا هريرة ، فلا يبدأ بشيء حتى يسألني عن سمرة ، فإذا أخبرته بحياته ، فرح ، فقال : إنا كنا عشرة في بيت ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجوهنا ، ثم قال : آخركم موتا في النار . فقد مات منا ثمانية ، فليس شيء أحب إلي من الموت

. [ ص: 185 ] وروى نحوه حماد بن سلمة ، عن علي بن جدعان ، عن أوس بن خالد ، قال : كنت إذا قدمت على أبي محذورة ، سألني عن سمرة ، وإذا قدمت على سمرة ، سألني عن أبي محذورة ، فقلت لأبي محذورة في ذلك ، فقال : إني كنت أنا وهو وأبو هريرة في بيت ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : آخركم موتا في النار . فمات أبو هريرة ، ثم مات أبو محذورة .

معمر : عن ابن طاوس وغيره ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة ، وسمرة بن جندب ، وآخر : آخركم موتا في النار فمات الرجل قبلهما ، فكان إذا أراد الرجل أن يغيظ أبا هريرة ، يقول : مات سمرة ، فيغشى عليه ، ويصعق . فمات قبل سمرة .

وقتل سمرة بشرا كثيرا .

سليمان بن حرب : حدثنا عامر بن أبي عامر ، قال : كنا في مجلس يونس بن عبيد ، فقالوا : ما في الأرض بقعة نشفت من الدم ما نشفت هذه ، يعنون دار الإمارة ، قتل بها سبعون ألفا ، فسألت يونس ، فقال : نعم من بين قتيل وقطيع ، قيل : من فعل ذلك ؟ قال : زياد ، وابنه ، وسمرة .

قال أبو بكر البيهقي : نرجو له بصحبته .

وعن ابن سيرين ، قال : كان سمرة عظيم الأمانة ، صدوقا .

وقال هلال بن العلاء : حدثنا عبد الله بن معاوية ، عن رجل ; أن سمرة استجمر ، فغفل عن نفسه ، حتى احترق . فهذا إن صح ، فهو مراد [ ص: 186 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني نار الدنيا .

مات سمرة سنة ثمان وخمسين وقيل : سنة تسع وخمسين .

ونقل ابن الأثير : أنه سقط في قدر مملوءة ماء حارا ، كان يتعالج به من الباردة ، فمات فيها .

وكان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة ، ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة .

وكان شديدا على الخوارج ، قتل منهم جماعة . وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه - رضي الله عنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث