الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من تيمم في أول الوقت وصلى ثم وجد الماء في الوقت

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 331 ] باب من تيمم في أول الوقت وصلى ثم وجد الماء في الوقت

365 - ( عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : { خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ، ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال للذي لم يعد : أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ; وقال للذي توضأ وأعاد : لك الأجر مرتين } رواه النسائي وأبو داود وهذا لفظه ; وقد روياه أيضا عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ) .

التالي السابق


الحديث أخرجه أيضا الدارمي والحاكم ، ورواه الدارقطني موصولا ثم قال : تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء عنه موصولا ، وخالفه ابن المبارك فأرسله ، وكذا قال الطبراني في الأوسط لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع . وقال موسى بن هارون : رفعه وهم من ابن نافع . وقال أبو داود : رواه غيره عن الليث عن عميرة عن بكر عن عطاء مرسلا . قال : وذكر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ . وقد رواه ابن السكن في صحيحه موصولا من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية جميعا عن بكر موصولا . ورواه ابن لهيعة عن بكر فزاد بين عطاء وأبي سعيد أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله وابن لهيعة ضعيف ولا يلتفت إلى زيادته ، ولا تعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية ، وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان ، وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعيد بن أبي مريم وله شاهد من حديث ابن عباس ، رواه إسحاق بن راهويه في مسنده { أن النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم تيمم ، فقيل له : إن الماء قريب منك ، قال : فلعلي أن لا أبلغه } .

والحديث يدل على أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لا يجب عليه الإعادة وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد والإمام يحيى .

وقال الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب وطاوس ، وعطاء ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ومكحول وابن سيرين ، والزهري ، وربيعة كما حكاه المنذري وغيره : إنها تجب الإعادة مع بقاء الوقت لتوجه الخطاب مع بقائه لقوله تعالى: { أقم الصلاة } مع قوله : { إذا قمتم إلى الصلاة } فشرط في صحتها الوضوء وقد أمكن في وقتها ، ولقوله : صلى الله عليه وسلم { فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته } الحديث ورد بأنه لا يتوجه الطلب بعد قوله : ( أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ) وإطلاق قوله : ( فإذا وجد الماء ) مقيد بحديث الباب ، ويؤيد القول بعدم وجوب الإعادة حديث [ ص: 332 ] { لا تصلوا صلاة في يوم مرتين } عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان ، وصححه ابن السكن ; ويجاب عنه بأنهما عند القائل بوجوب الإعادة صلاة واحدة ; لأن الأول قد فسد بوجود الماء فلا يرد ذلك عليه .

وما قيل : من تأويل الحديث بأنهما وجدا بعد الوقت فتعسف يخالف ما صرح به الحديث من أنهما وجدا ذلك في الوقت . وأما إذا وجد الماء قبل الصلاة بعد التيمم وجب الوضوء عند العترة والفقهاء . وقال داود وأبو سلمة بن عبد الرحمن : لا يجب لقوله تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم } وأما إذا وجد الماء بعد الدخول في الصلاة قبل الفراغ منها فإنه يجب عليه الخروج من الصلاة وإعادتها بالوضوء عند الهادي والناصر والمؤيد بالله وأبي طالب وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري والمزني وابن شريح .

وقال مالك وداود : لا يجب عليه الخروج بل يحرم والصلاة صحيحة ، وسيأتي الكلام عليه قوله : ( أصبت السنة ) أي الشريعة الواجبة قوله : ( وأجزأتك صلاتك ) أي كفتك عن القضاء ، والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا للإعادة . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث