الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا

باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا

حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرقاب أيها أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها

التالي السابق


9 - باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنى

1518 1469 - ( مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا ليحيى ، وأبي مصعب ، ومطرف ، وابن أبي أويس ، وروح بن عبادة ، وأرسله الأكثر ، وكذا حدث به إسماعيل بن إسحاق عن أبي مصعب مرسلا ، وهو عندنا في موطأ أبي مصعب عن عائشة ، ورواه أصحاب هشام عنه ، عن أبيه ، عن أبي مراوح ، عن أبي ذر ، قال ابن الجارود : لا أعلم أحدا قال عن عائشة غير مالك ، وزعم قوم أنه أرسله لما بلغه أن غيره من أصحاب هشام يخالفونه في إسناده ، قاله ابن عبد البر في الفتح ، ذكر الإسماعيلي نحو عشرين نفسا رووه عن هشام عن أبيه عن أبي مراوح ، عن أبي ذر ، وخالف مالك فأرسله في المشهور عنه ، ورواه يحيى الليثي وطائفة " فقالت عائشة " ، ورواه سعيد بن داود ، عن مالك عن هشام كرواية الجماعة ، قال الدارقطني : الرواية المرسلة عن مالك أصح ، والمحفوظ عن هشام كما قال الجماعة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرقاب أيها أفضل ) في العتق ، والسائل أبو ذر كما في الصحيحين عن هشام عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر في حديث فيه قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أغلاها ثمنا ) بالعين معجمة ومهملة روايتان ، قال ابن قرقول : ومعناهما متقارب ، ولمسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام : أكثرها ثمنا ، وهو يبين المراد ( وأنفسها ) بفتح الفاء أي أكثرها رغبة ( عند أهلها ) لمحبتهم فيها ؛ لأن عتق مثل ذلك لا يقع إلا خالصا ، وهو كقوله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ( سورة آل عمران : الآية : 92 ) قال النووي : محله ، والله أعلم ، فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة ، أما لو كان مع الشخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة فيعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل ، قال : وهذا بخلاف الضحية ، فالواحدة السمينة فيها أفضل ; لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم .

قال الحافظ : والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف [ ص: 153 ] الأشخاص ، فرب شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددا منه ، ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذي ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم ، فالضابط أن مهما كان أكثر نفعا كان أفضل سواء قل أو كثر ، واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كانت أغلى ثمنا فمن المسلمة أفضل ، وخالفه أصبغ وغيره ، وقالوا : المراد أغلى ثمنا من المسلمين ، انتهى . وقال عياض : لا خلاف في جواز عتق الكافر ، لكن الفضل التام إنما هو في عتق المؤمن . وعن مالك : أن عتق الأغلى ثمنا أفضل وإن كان كافرا ، يعني لظاهر حديثه هذا ، قال : وخالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم ، وهو الأصح ، قال القرطبي : لحرمة المسلم ولما يحصل منه من المنافع الدينية كالشهادة والجهاد وغير ذلك ، ثم المرجح أن عتق الذكر أفضل كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة . وفي الترمذي وصححه ، والنسائي مرفوعا : " أيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار عظمين منهما بعظم منه ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار " . فجعل عتق الذكر كامرأتين . ومن جهة المعنى أن منافع الذكر أفضل كالجهاد والشهادات والحكم ؛ ولأن الطاعة منهم أوجه ، والرق فيهم أكثر حتى إن الجواري من لا يرغب في العتق وتضيع معه ، واحتج الآخرون بسراية الحرية فيمن تلد الأنثى كان الزوج حرا أو عبدا ، وأجيب بأنه يقابله ما ذكر أن عتق الأنثى غالبا يستلزم ضياعها ، وأن في عتق الذكر من المعاني العامة المذكورة ما لا يصلح للإناث .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث