الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                3143 باب من زعم أن الفخذ ليست بعورة وما قيل في السرة والركبة

                                                                                                                                                ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ ببغداد ، أنبأ القاضي الحسين بن إسماعيل ، وعبد الملك بن أحمد بن نصر ، قالا : ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا ابن علية ، ثنا عبد العزيز بن صهيب عن [ ص: 230 ] أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر . قال : فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس ، فركب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة ، فأجرى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في زقاق خيبر ، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حسر الإزار عن فخذه ، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلما دخل القرية ، قال : " الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . وذكر الحديث بطوله ، رواه البخاري في الصحيح عن يعقوب بن إبراهيم بهذا اللفظ ، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن إسماعيل ابن علية ، إلا أنه قال : وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                                                ورواه أحمد بن حنبل عن إسماعيل ، فقال في الحديث : فانكشف فخذه . ( أخبرناه ) أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، ثنا إسماعيل ، فذكره .

                                                                                                                                                وفي قوله : انحسر أو انكشف - دليل على أن ذلك لم يكن بقصده - صلى الله عليه وسلم - ، وقد تنكشف عورة الإنسان بريح أو سقطة أو غيرهما ، فلا يكون منسوبا إلى الكشف ، وقوله في الرواية الأولى : ثم حسر الإزار عن فخذه - يحتمل أن يكون أراد حسر ضيق الزقاق الذي أجرى فيه مركوبه إزاره عن فخذه ، فيكون الفعل لجدار الزقاق لا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون موافقا لرواية غيره عن إسماعيل ، موافقا لما مضى من الأحاديث في كون الفخذ عورة ، غير مخالف لها . وبالله التوفيق .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية