الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النسخ بأثقل من المنسوخ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( و ) يجوز النسخ ( بأثقل ) من المنسوخ عند أكثر العلماء ، قد تقدم جواز النسخ إلى غير بدل ، وإلى بدل فإذا كان إلى بدل ، فالبدل : إما مساو ، أو أخف ، أو أثقل ، والأولان جائزان باتفاق ، فمثال المساوي : نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة ومثال الأخف : وجوب مصابرة العشرين من المسلمين بمائتين من الكفار ، والمائة ألفا كما في الآية ، نسخ بقوله - سبحانه وتعالى - { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين } فأوجب مصابرة الضعف ، وهو أخف من الأول .

ومثله نسخ العدة بالحول في الوفاة بالعدة بأربعة أشهر وعشرا وأما النسخ بالأثقل : فهو محل الخلاف ، والجمهور على الجواز ودليل وقوعه : أن الكف عن الكفار كان واجبا بقوله تعالى " { ودع أذاهم } فنسخ بإيجاب القتال وهو أثقل ، أي أكثر مشقة . وكذا نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان ، وهو قول أبي حنيفة أنه كان واجبا وظاهر كلام أحمد رحمه الله وصاحبه الأثرم ، ومذهب الشافعي رحمه الله : أنه لم يكن واجبا ، وإنما كان متأكد الاستحباب ، وبه قال كثير من أصحابنا وغيرهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث