الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ( 50 ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ( 51 ) )

( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ( 52 ) )

قوله تعالى : ( انظر ) يا محمد ، ( كيف يفترون على الله ) يختلقون على الله ، ( الكذب ) في تغييرهم كتابه ، ( وكفى به ) بالكذب ( إثما مبينا )

قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) اختلفوا فيهما فقال عكرمة : هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله ، وقال أبو عبيدة : هما كل معبود يعبد من دون الله . قال الله تعالى " أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " ( النحل - 36 ) ، وقال عمر : الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان . وهو قول الشعبي ومجاهد . وقيل : الجبت : الأوثان ، والطاغوت : شياطين الأوثان . ولكل صنم شيطان ، يعبر عنه ، فيغتر به الناس . وقال محمد بن سيرين ومكحول : الجبت : الكاهن ، والطاغوت : الساحر . وقال سعيد بن جبير وأبو العالية : الجبت : الساحر بلسان الحبشة ، والطاغوت : الكاهن . وروي عن عكرمة : الجبت بلسان الحبشة : شيطان .

وقال الضحاك : الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف . دليله قوله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " ( النساء - 60 ) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أنا أحمد بن منصور الرمادي ، أنا عبد الرزاق أنا معمر عن عوف العبدي عن حيان عن قطن بن قبيصة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العيافة والطرق والطيرة من الجبت " . [ ص: 235 ]

وقيل : الجبت كل ما حرم الله ، والطاغوت كل ما يطغي الإنسان .

( ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) قال المفسرون : خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ، ونزلت اليهود في دور قريش ، فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين وآمنوا بهما ففعلوا ذلك ، فذلك قوله تعالى : ( يؤمنون بالجبت والطاغوت )

ثم قال كعب لأهل مكة : ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا .

ثم قال أبو سفيان لكعب : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقة ، نحن أم محمد؟

قال كعب : اعرضوا علي دينكم .

فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف به ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم ، وديننا القديم ودين محمد الحديث .

فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد فأنزل الله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) يعني : كعبا وأصحابه ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) يعني : الصنمين ( ويقولون للذين كفروا ) أبي سفيان وأصحابه ( هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ( سبيلا ) دينا . [ ص: 236 ]

( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث