الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 397 ] كتاب الغصب . الغصب في اللغة : عبارة عن أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب للاستعمال فيه بين أهل اللغة ، وفي الشريعة : أخذ مال متقوم محترم ، بغير إذن المالك على وجه يزيل يده ، حتى كان استخدام العبد وحمل الدابة غصبا دون الجلوس على البساط ، ثم إن كان مع العلم فحكمه المأثم والمغرم ، وإن كان بدونه فالضمان ; لأنه حق العبد ، فلا يتوقف على قصده ولا إثم ; لأن الخطأ موضوع

قال : ( ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله ) وفي بعض النسخ فعليه ضمان مثله ولا تفاوت بينهما وهذا ; لأن الواجب هو المثل لقوله تعالى: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم }; ولأن المثل أعدل لما فيه من مراعاة الجنس والمالية فكان أدفع للضرر .

قال : ( فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون ) وهذا ( عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف رحمه الله : يوم الغصب ، وقال محمد رحمه الله يوم الانقطاع ) لأبي يوسف رحمه الله : أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب ولمحمد رحمه الله : أن الواجب المثل في الذمة ، وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع ، ولأبي حنيفة رحمه الله أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع ، ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه ، له ذلك وإنما ينتقل بقضاء القاضي ، فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء ، بخلاف ما لا مثل له ; لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كما وجد فتعتبر قيمته عند ذلك

قال : ( وما لا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه ) معناه العدديات المتفاوتة ; لأنه لما تعذر مراعاة الحق في الجنس ، فيراعى في المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان ، أما العددي المتقارب فهو كالمكيل ، حتى يجب مثله لقلة التفاوت [ ص: 398 ] وفي البر المخلوط بالشعير القيمة ; لأنه لا مثل له .

[ ص: 389 - 397 ]

التالي السابق


[ ص: 389 - 397 ] كتاب الغصب



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث