الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الغين والواو وما يثلثهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الغين والواو وما يثلثهما

( غوي ) الغين والواو والحرف المعتل بعدهما أصلان : أحدهما يدل على خلاف الرشد وإظلام الأمر ، والآخر على فساد في شيء .

فالأول الغي ، وهو خلاف الرشد ، والجهل بالأمر ، والانهماك في الباطل . يقال غوى يغوي غيا . قال :


فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما



وذلك عندنا مشتق من الغياية ، وهي الغبرة والظلمة تغشيان ، كأن ذا الغي قد غشيه ما لا يرى معه سبيل حق . ويقال : تغايا القوم فوق رأس فلان بالسيوف ، كأنهم أظلوه بها . ويقال : وقع القوم في أغوية ، أي داهية [ ص: 400 ] وأمر مظلم . والتغاوي : التجمع ، ولا يكون ذلك في سبيل رشد . والمغواة : حفرة الصائد ، والجمع مغويات . وفي الحديث : " يحبون أن يكونوا مغويات " ، يراد أنهم يحتجنون الأموال ، كالصائد الذي يصيد .

فأما الغاية فهي الراية ، وسميت بذلك لأنها تظل من تحتها . قال :


قد بت سامرها وغاية تاجر     وافيت إذ رفعت وعز مدامها



ثم سميت نهاية الشيء غاية . وهذا من المحمول على غيره ، إنما سميت غاية بغاية الحرب ، وهي الراية ، لأنه ينتهى إليها كما يرجع القوم إلى رايتهم في الحرب .

والأصل الآخر : قولهم : غوي الفصيل ، إذا أكثر من شرب اللبن ففسد جوفه . والمصدر الغوى . قال :


معطفة الأثناء ليس فصيلها     برازئها درا ولا ميت غوى



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث