الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا [24]

                                                                                                                                                                                                                                        قد ذكرناه إلا أن علي بن سليمان قال : المعنى ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا على قولكم . واستبعد أن يكون المعنى نحيا ونموت على التقديم والتأخير ، وقال : إنما يجوز هذا فيما يعرف معناه نحو ( واسجدي واركعي ) . قال أبو جعفر : وأهل العربية يخالفونه في هذا ، ويجيزون [ ص: 149 ] في الواو التقديم والتأخير في كل موضع . قال الفراء : معنى ( وما يهلكنا إلا الدهر ) أي طول الدهر ومر الأيام والليالي والشهور والسنين وتكلم جماعة في معنى الآية فقال بعضهم : هؤلاء قوم لم يكونوا يعرفون الله جل وعز ولو عرفوه لعلموا أنه يهلكهم ويميتهم . وقال قوم : يجوز أن يكونوا يعرفون الله جل وعز وعندهم أن هذه الآفات التي تلحقهم إنما هي بعلل ودوران فلك ، يقولون هذا بغير حجة ولا علم . وقال قوم : هؤلاء جماعة من العرب يعرفون الله جل وعز يدل على قولهم ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) وفيهم من يؤمن بالبعث قال زهير :


                                                                                                                                                                                                                                        يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينقم



                                                                                                                                                                                                                                        غير أنهم كانوا جهلة لا يعلمون أن الآفات مقدرة من الله عز وجل . وهذا أصح ما روي في الآية وأشبه بنسقها ، وقد قامت به الحجة بالظاهر ولأنه مروي عن ابن عباس أنه قال في قوله جل وعز ( وما لهم بذلك من علم ) قال : قالوا : لا نبعث ، بغير علم فقال الله جل وعز ( وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية