الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها

جزء التالي صفحة
السابق

وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها [32]

وقرأ الأعمش وحمزة ( الساعة لا ريب فيها ) عطفا بمعنى وإن الساعة لا ريب فيها . والرفع بالابتداء ، ويجوز أن يكون معطوفا على الموضع أي وقيل ( الساعة لا ريب فيها ) ، ويجوز أن تكون الجملة في موضع [ ص: 155 ] الحال . وزعم أبو عبيد أنه يلزم من قرأ بالرفع ههنا أن يقرأ ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ) وفي هذا طعن على جماع الحجة لأنه قد قرأها هنا بالرفع وثم بالنصب من يقوم بقراءتهم الحجة منهم نافع وعاصم قرآ ( والساعة لا ريب فيها) وقرآ "والعين بالعين" بالنصب ، وكذا ما بعده . وفيه أيضا طعن على عبد الله بن كثير وأبي عمرو بن العلاء وأبي جعفر القارئ وعبد الله بن عامر لأنهم قرءوا "والساعة لا ريب فيها" وقرءوا ( والعين بالعين) بالنصب ، وكذا ما بعده إلا "والجروح قصاص" والحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ "والعين بالعين" لا يجوز أن يكون في موضع الحال . وقد ذكر أبو عبيد أن مثله "والبحر يمده" وهو مخالف له؛ لأن والبحر أولى الأشياء به عند النحويين أن يكون في موضع الحال وأبعد الأشياء في "الساعة لا ريب فيها" أن يكون في موضع الحال ( قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا ) وهذا من مشكل الإعراب وغامضه لأنه لا يقال : ما ضربت إلا ضربا ، وما ظننت إلا ظنا ، لأنه لا فائدة فيه أن يقع بعد حرف الإيجاب لأن معنى المصدر كمعنى الفعل . فالجواب عن الآية عن محمد بن يزيد على معنيين : أحدهما أن يكون في الكلام تقديم وتأخير أي إن نحن إلا نظن ظنا ، وزعم أن نظيره من كلام العرب حكاه أبو عمرو بن العلاء وسيبويه : ليس الطيب إلا المسك أي ليس إلا الطيب المسك ، والجواب الآخر أن يكون التقدير إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا .

قال أبو العباس :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث