الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( فصل ) :

                                                                                                                                وأما بيان مقدار الواجب منها فمقدار الواجب في حد الزنا إذا لم يكن الزاني محصنا - مائة جلدة إن كان حرا ، وإن كان مملوكا - فخمسون ; لقوله عز شأنه { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ; ولأن العقوبة على قدر الجناية ، والجناية تزداد بكمال حال الجاني وتنتقص بنقصان حاله ، والعبد أنقص حالا من الحر ; لاختصاص الحر بنعمة الحرية ، فكانت جنايته أنقص ، ونقصان الجناية يوجب نقصان العقوبة ; لأن الحكم يثبت على قدر العلة ، هذا أمر معقول إلا أن التنقيص بالتنصيف في غيره من المقادير ثبت شرعا بقوله تعالى جل شأنه { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ، وفي حد الشرب والسكر والقذف ثمانون في الحر وأربعون في العبد ; لما قلنا ، وفي حد السرقة لا يختلف قدر الواجب بالرق والحرية ; لعموم قوله تبارك وتعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ولا يختلف بالذكورة والأنوثة في شيء من الحدود والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية