الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطبقة التاسعة عشرة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 298 ] الوزير

الإمام المحدث الصادق الوزير العادل أبو الحسن ، علي بن عيسى بن داود بن الجراح ، البغدادي الكاتب .

وزر غير مرة للمقتدر وللقاهر وكان عديم النظير في فنه .

ولد سنة نيف وأربعين ومائتين .

سمع حميد بن الربيع ، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، وأحمد بن بديل القاضي ، وعمر بن شبة النميري ، وطائفة .

[ ص: 299 ] حدث عنه ولده عيسى ، وأبو القاسم الطبراني ، وأبو الطاهر الذهلي ، وغيرهم .

كان على الحقيقة غنيا شاكرا ، ينطوي على دين متين وعلم وفضل ، وكان صبورا على المحن ، ولله به عناية ، وهو القائل يعزي ولدي القاضي عمر بن أبي عمر القاضي في أبيهما : مصيبة قد وجب أجرها خير من نعمة لا يؤدى شكرها .

وكان -رحمه الله - كثير الصدقات والصلوات ، مجلسه موفور بالعلماء . صنف كتابا في الدعاء ، وكتاب " معاني القرآن " أعانه عليه ابن مجاهد المقرئ ، وآخر . وله ديوان رسائله .

وكان من بلغاء زمانه . وزر في سنة إحدى وثلاثمائة أربعة أعوام ، وعزل ثم وزر سنة خمس عشرة .

قال الصولي : لا أعلم أنه وزر لبني العباس مثله في عفته وزهده وحفظه للقرآن ، وعلمه بمعانيه ، وكان يصوم نهاره ، ويقوم ليله ، وما رأيت أعرف بالشعر منه ، وكان يجلس للمظالم ، وينصف الناس ، ولم يروا أعف بطنا ولسانا وفرجا منه ، ولما عزل ثانيا ، لم يقنع ابن الفرات حتى أخرجه عن بغداد ، فجاور بمكة .

وله في نكبته : [ ص: 300 ]

ومن يك عني سائلا لشماتة لما نابني أو شامتا غير سائل


فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرة     صبورا على أحوال تلك الزلازل


إذا سر لم يبطر وليس لنكبة     إذا نزلت بالخاشع المتضائل

وقد أشار على المقتدر ، فأفلح ، فوقف ما مغله في العام تسعون ألف دينار على الحرمين والثغور ، وأفرد لهذه الوقوف ديوانا سماه ديوان البر .

قال المحدث أبو سهل القطان كنت معه لما نفي بمكة فدخلنا في حر شديد وقد كدنا نتلف ، فطاف يوما ، وجاء فرمى بنفسه ، وقال : أشتهي على الله شربة ماء مثلوج . قال : فنشأت بعد ساعة سحابة ورعدت ، وجاء برد كثير جمع منه الغلمان جرارا ، وكان الوزير صائما ، فلما كان الإفطار جئته بأقداح من أصناف الأسوقة ، فأقبل يسقي المجاورين ، ثم شرب وحمد الله ، وقال : ليتني تمنيت المغفرة .

وكان الوزير متواضعا ، قال : ما لبست ثوبا بأزيد من سبعة دنانير .

قال أحمد بن كامل القاضي : سمعت علي بن عيسى الوزير ، يقول : كسبت سبعمائة ألف دينار ، أخرجت منها في وجوه البر ستمائة ألف وثمانين ألفا .

قلت : وقع لي من عواليه في أمالي ولده .

[ ص: 301 ] توفي في آخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وله تسعون سنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث