الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ف ط ر ) فطر الله الخلق فطرا من باب قتل خلقهم والاسم الفطرة بالكسر قال تعالى { فطرت الله التي فطر الناس عليها } وقولهم تجب الفطرة هو على حذف مضاف والأصل تجب زكاة الفطرة وهي البدن فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه واستغني به في الاستعمال لفهم المعنى وقوله عليه الصلاة والسلام { كل مولود يولد على الفطرة } قيل معناه الفطرة الإسلامية والدين الحق { وإنما أبواه يهودانه وينصرانه } أي ينقلانه إلى دينهما وهذا التفسير مشكل إن حمل اللفظ على حقيقته فقط لأنه يلزم منه أنه لا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم وينصروهم واللام منتف بل الوجه حمله على حقيقته ومجازه معا أما حمله على مجازه فعلى ما قبل البلوغ وذلك أن إقامة الأبوين على دينهما سبب يجعل الولد تابعا لهما فلما كانت الإقامة سببا جعلت تهويدا وتنصيرا مجازا ثم أسند إلى الأبوين توبيخا لهما وتقبيحا عليهما فكأنه قال وإنما أبواه بإقامتهما على الشرك يجعلانه مشركا ويفهم من هذا أنه لو أقام أحدهما على الشرك وأسلم الآخر لا يكون مشركا بل مسلما وقد جعل البيهقي هذا معنى الحديث فقال وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الأولاد قبل أن يفصحوا [ ص: 477 ] بالكفر وقبل أن يختاروه لأنفسهم حكم الآباء فما يتعلق بأحكام الدنيا وأما حمله على الحقيقة فعلى ما بعد البلوغ لوجود الكفر من الأولاد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث