الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار

جزء التالي صفحة
السابق

فإن لم تفعلوا [ 24 ]

يقال : كيف دخلت " إن " على " لم " ، ولا يدخل عامل على عامل ؟

فالجواب أن " إن " هنا غير عاملة في اللفظ ، فدخلت على " لم " كما تدخل على الماضي ، لأنها لا تعمل في " لم " كما لا تعمل في الماضي ، فمعنى " إن لم تفعلوا " : إن تركتم الفعل . قال الأخفش سعيد : إنما جزموا بلم لأنها نفي ، فأشبهت " لا " في قولك : لا رجل في الدار ؛ فحذفت بها الحركة كما حذفت التنوين من الأسماء . وقال غيره : جزمت بها لأنها أشبهت " إن " التي للشرط لأنها ترد المستقبل إلى الماضي ، كما ترد " إن " ، فنحتاج إلى جواب ، فأشبهت الابتداء ، والابتداء يلحق به الأسماء الرفع وهو أولى بالأسماء ، فكذا حذف مع " إن " لأن أولى ما للأفعال السكون ، ولن تفعلوا نصب بلن وعلامة نصبه حذف النون ، واستوى النصب والجزم في الأفعال لأنهما فرعان ، وهما بمنزلة النصب والخفض في الأسماء ، وحكي عن الخليل - رحمه الله - أن أصل " لن " : لا أن ، ورد عليه هذا سيبويه وقال : لو كان كذا ؛ لما جاز " زيدا لن أضرب " . قال أبو عبيدة : من العرب من يجزم بلن ، كما يجزم بلم . فاتقوا النار جواب الشرط في الفاء وما بعدها . ولغة تميم وأسد : " فتقوا النار " ، وحكى سيبويه : تقى يتقي ، [ ص: 201 ] ( النار ) مفعولة ( التي ) من نعتها ( وقودها ) مبتدأ ( الناس ) خبر ( والحجارة ) عطف عليهم ( أعدت ) فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث أسكنت عند البصريين لأنها حرف جاء لمعنى ، وعند الكوفيين أنك لما ضممت تاء المخاطب وفتحت تاء المخاطب المذكر وكسرت تاء المؤنث وبقيت هذه التاء ؛ كان ترك العلامة لها علامة ، واسم ما لم يسم فاعله مضمر في " أعدت " للكافرين خفض باللام الزائدة . وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وطلحة بن مصرف : ( التي وقودها ) بضم الواو . وقال الكسائي ، والأخفش سعيد : الوقود - بفتح الواو - : الحطب ، والوقود - بضمها - الفعل . قال أبو جعفر : يجب على هذا أن لا يقرأ إلا وقودها بفتح الواو ؛ لأن المعنى : حطبها . إلا أن الأخفش قال : وحكي أن بعض العرب يجعل الوقود والوقود جميعا بمعنى الحطب والمصدر ، وذهب إلى أن الأول كثر ، قال : كما أن الوضوء الماء ، والوضوء المصدر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث