الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر قصة الذبح

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 97 ] ذكر قصة الذبح

واختلف السلف من المسلمين في الذبيح ، فقال بعضهم : هو إسماعيل . وقال بعضهم : هو إسحاق . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلا القولين ، ولو كان فيهما صحيح لم نعده إلى غيره .

فأما الحديث في أن الذبيح إسحاق فقد روى الأحنف ، عن العباس بن عبد المطلب ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذكر فيه : وفديناه بذبح عظيم هو إسحاق ، وقد روي هذا الحديث عن العباس من قوله لم يرفعه .

وأما الحديث الآخر في أن الذبيح إسماعيل فقد روى الصنابحي قال : كنا عند معاوية بن أبي سفيان فذكروا الذبيح فقال : على الخبير سقطتم ، كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل فقال : يا رسول الله ، عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين ، فضحك - صلى الله عليه وسلم - فقيل لمعاوية ، وما الذبيحان ؟ فقال : إن عبد المطلب نذر إن سهل الله حفر زمزم أن يذبح أحد أولاده ، فخرج السهم على عبد الله أبي النبي - صلى الله عليه وسلم - ففداه بمائة بعير ، وسنذكره إن شاء الله ، والذبيح الثاني إسماعيل .

ذكر من قال إنه إسحاق

ذهب عمر بن الخطاب ، وعلي ، والعباس بن عبد المطلب ، وابنه عبد الله - رضي الله عنهم - فيما رواه عنه عكرمة ، وعبد الله بن مسعود ، وكعب ، وابن سابط ، وابن أبي الهذيل ، ومسروق إلى أن الذبيح إسحاق ، عليه السلام .

[ ص: 98 ] حدث عمرو بن أبي سفيان بن أبي أسيد بن أبي جارية الثقفي أن كعبا قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم ؟ قال : بلى . قال كعب : لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق قال الشيطان : والله لئن لم أفتتن أحدا منهم بعد ذلك أبدا ، فتمثل رجلا يعرفونه فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة امرأة إبراهيم ، فقال لها : أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق ؟ قالت : لبعض حاجته . قال : لا والله إنما غدا به ليذبحه ! قالت سارة : لم يكن ليذبح ولده . قال الشيطان : بلى والله لأنه زعم أن الله قد أمره بذلك . قالت سارة : فهذا أحسن أن يطيع ربه . ثم خرج الشيطان ، فأدرك إسحاق وهو مع أبيه ، فقال له : إن إبراهيم يريد أن يذبحك . قال إسحاق : ما كان ليفعل . قال : بلى والله إنه زعم أن ربه أمر بذلك . قال إسحاق : فوالله لئن أمره ربه بذلك ليطيعنه ! فتركه ولحق إبراهيم ، فقال : أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : لبعض حاجتي . قال : لا والله إنما تريد ذبحه ! قال : ولم ؟ قال : لأنك زعمت أن الله أمر بذلك . قال إبراهيم : فوالله إن كان الله أمرني بذلك لأفعلن .

فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه أعفاه الله من ذلك ، وفداه بذبح عظيم ، وأوحى الله إلى إسحاق : إني معطيك دعوة أستجيب لك فيها . قال إسحاق : اللهم فأيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة .

قال عبيد بن عمير : قال موسى : يا رب يقولون يا إله إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، فبم نالوا ذلك ؟ قال : إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قط إلا اختارني ، وإن إسحاق جاد لي بالذبح وهو بغير ذلك أجود ، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن بي .

( أسيد بفتح الهمزة ، وكسر السين . وجارية بالجيم ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث