الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3255 (11) باب الأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها

[ 1823 ] عن أبي شريح العدوي الخزاعي أنه قال: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟! قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه. وقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت.

رواه أحمد (4 \ 31) (6 \ 385) والبخاري (6019 و 6476) ومسلم (48) في اللقطة (14) وأبو داود (3748) والترمذي (1967) وابن ماجه (3675).

التالي السابق


(11) ومن باب الأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها

قوله: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته ) قد تقدم القول في حكم الضيافة، وأن الأمر بها عند الجمهور على جهة الندب؛ لأنها من مكارم الأخلاق، إلا أن تتعين في بعض الأوقات بحسب ضرورة أو حاجة، فتجب حينئذ.

وقد أفاد هذا الحديث: أنها من أخلاق المؤمنين، ومما لا ينبغي لهم أن يتخلفوا عنها؛ لما يحصل عليها من الثواب في الآخرة، ولما يترتب عليها في الدنيا [ ص: 198 ] من إظهار العمل بمكارم الأخلاق، وحسن الأحدوثة الطيبة، وطيب الثناء، وحصول الراحة للضيف المتعوب بمشقات السفر، المحتاج إلى ما يخفف عليه ما هو فيه من المشقة والحاجة.

ولم تزل الضيافة معمولا بها في العرب من لدن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لأنه أول من ضيف الضيف، وعادة مستمرة فيهم، حتى إن من تركها يذم عرفا، ويبخل ويقبح عليه عادة، فنحن وإن لم نقل: إنها واجبة شرعا فهي متعينة لما يحصل منها من المصالح، ويندفع بها من المضار عادة وعرفا.

و(الجائزة): العطية. يقال: أجزته جائزة، كما تقول: أعطيته عطية.

و( جائزته ) هنا منصوبة، إما على إسقاط لفظ حرف الجر، فكأنه قال: فليكرم ضيفه بجائزته، وإما بأن يشرب ( فليكرم ) معنى: (فليعط) فيكون مفعولا ثانيا لـ (يكرم).

و(قوله: وما جائزته ؟) استفهام عن مقدار الجائزة، لا عن حقيقتها، ولذلك أجابهم بقوله: ( يومه وليلته ) أي: القيام بكرامته في يومه وليلته; أي: أقل ما يكون هذا القدر، فإنه إذا فعل هذا حصلت له تلك الفوائد.

و(قوله بعد ذلك: والضيافة ثلاثة أيام ) يعني بها بالكاملة التي إذا فعلها المضيف فقد وصل إلى غاية الكمال، وإذا أقام الضيف إليها لم يلحقه ذم بالمقام فيها; فإن العادة الجميلة جارية بذلك. وأما ما بعد ذلك فخارج عن هذا كله، وداخل في باب إدخال المشقات والكلف على المضيف، فإنه يتأذى بذلك من أوجه متعددة، وهو المعني بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه) أي: حتى يشق عليه، ويثقل، لا سيما مع رقة الحال، وكثرة الكلف.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث