الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) .

                                                                                                                                                                                                                                            قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) .

                                                                                                                                                                                                                                            اعلم أنه تعالى لما بين بالدلائل المتقدمة أنه لا معبود إلا الله سبحانه وأنه لا يجوز عبادة غيره تعالى [ ص: 104 ] البتة حكى عن إبراهيم عليه السلام مبالغته في إنكار عبادة الأوثان .

                                                                                                                                                                                                                                            واعلم أنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام أنه طلب من الله أشياء :

                                                                                                                                                                                                                                            أحدها : قوله : ( رب اجعل هذا البلد آمنا ) والمراد : مكة ، ( آمنا ) ذا أمن .

                                                                                                                                                                                                                                            فإن قيل : أي فرق بين قوله : ( اجعل هذا بلدا آمنا ) [ البقرة : 126 ] وبين قوله : ( اجعل هذا البلد آمنا ) ؟

                                                                                                                                                                                                                                            قلنا : سأل في الأول أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها فلا يخافون ، وفي الثاني : أن يزيل عنها الصفة التي كانت حاصلة لها ، وهي الخوف ، ويحصل لها ضد تلك الصفة وهو الأمن ، كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله آمنا ، وقد تقدم تفسيره في سورة البقرة .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية