الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا

جزء التالي صفحة
السابق

فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا

فئتين نصب على الحال ، كقولك : ما لك قائما؟ روي أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو معتلين باجتواء المدينة ، فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين ، فاختلف المسلمون فيهم ، فقال بعضهم : هم كفار ، وقال بعضهم : هم مسلمون ، وقيل : كانوا قوما هاجروا من مكة ، ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا على دينك وما أخرجنا إلا اجتواء المدينة والاشتياق إلى بلدنا ، وقيل : هم قوم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ثم رجعوا ، وقيل : هم العرنيون الذين أغاروا على السرح وقتلوا يسارا ، وقيل : هم قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة ، ومعناه : ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيه فرقتين وما لكم لم تبتوا القول بكفرهم والله أركسهم أي : ردهم في حكم المشركين كما كانوا بما كسبوا من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين واحتيالهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أركسهم في الكفر بأن خذلهم حتى أركسوا فيه; لما علم من مرض قلوبهم أتريدون أن تهدوا : أن تجعلوا من جملة المهتدين من أضل الله : من جعله من جملة الضلال ، وحكم عليه بذلك أو خذله حتى ضل ، وقرئ : "ركسهم" ، و "ركسوا فيها" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث