الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اليمين في الشراب

باب اليمين في الشراب ( قال ) رضي الله عنه : رجل حلف لا يشرب شرابا فأي شراب شربه من ماء أو غيره ، حنث في يمينه ; لأن الشراب ما يتأتى فيه فعل الشرب ، وقد بينا حده ، والماء في ذلك كغيره ، فإنه شراب طهور قال الله تعالى { : وسقاهم ربهم شرابا طهورا . } فيدخل في ذلك كل شراب تشتهيه الأنفس ، وإن عين شرابا بعينه دين فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء ; لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ، وإن حلف لا يشرب نبيذا ، فأي نبيذ شربه حنث ، والنبيذ الزبيب أو التمر ينقع في الماء ، فتستخرج حلاوتها ، ثم يجعل شرابا مأخوذا من النبذ ، وهو الطرح . قال الله تعالى { فنبذوه وراء ظهورهم . } فإن شرب مسكرا أو فضيخا أو عصيرا لم يحنث ; لأنه ليس بنبيذ ، ولا يطلق عليه اسم النبيذ عادة ، ولكن هذا إذا كانت يمينه بالعربية ، أما بالفارسية اسم النبيذ يطلق على كل مسكر ، والأيمان تنبني على العرف في كل موضع ، ولو حلف لا يشرب ماء ، فشرب نبيذا لم يحنث ; لأنه غير الماء ، فإنه قد تغير بما غلب عليه من حلاوة الزبيب والتمر ، وإن [ ص: 187 ] طبخ فلا إشكال فيه أنه غير الماء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث