الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كراء اللبس

جزء التالي صفحة
السابق

( الثاني : ) قوله في التوضيح : فإذا فسخ لزمه الكراء لأجل اللبس ظاهره أنه يلزمه كراء اللبس سواء نقصه ، أو لم ينقصه ، والذي في ابن يونس أنه يلزمه قيمة اللبس إذا نقصه ذلك ، وكذلك نقله القرافي .

( الثالث : ) ما ذكره الشيخ من الترافع في كلام ابن يونس ليس فيه فيما رأيت ، ونصه : وإذا فسد البيع في اشتراط لبس الثوب ، ونقص كان على المبتاع قيمة لبسه ، وذكر بعض أصحابنا أنه اختلف إذا فسد البيع باشتراط النقد في أيام الخيار فهلكت السلعة ، ممن ضمانها ؟ فقيل من البائع ، فيكون الحكم في قيمة اللبس مثل ما قدمنا ، وقيل : من المبتاع يوم قبضها كسائر البيوع الفاسدة ، فيكون على هذا لا شيء عليه في اللبس كسائر الغلات ابن يونس ، ولم أر إذا فسد البيع باشتراط النقد خلافا أن المصيبة من البائع ، وإنما اختلف إذا فسد البيع باشتراط الخيار الطويل الذي لا يجوز في تلك السلعة فقال سحنون عن ابن القاسم : إن الضمان من البائع ، وقال عنه ابنه : إن الضمان من المشتري من يوم القبض ; لأن الخيار وقع فاسدا ، وهذا بخلاف إذا صح الخيار ، وفسد البيع لاشتراط النقد فيه أن الضمان هاهنا من البائع ; لأن الخيار هاهنا صحيح .

ابن يونس فعلى هذا تكون قيمة لبس الثوب على المشتري بلا خلاف فانظره ا هـ . فليس في كلامه - رحمه الله - تدافع ; لأنه حكى عن بعض الأصحاب الخلاف في ضمان المبيع إذا فسد البيع باشتراط النقد ، وأن البعض المذكور خرج عن ذلك الخلاف في أجرة لبس الثوب ، ثم رد عليه حكاية الخلاف في مسألة اشتراط النقد ، وأنه لا خلاف فيها أن الضمان من البائع ، ثم فرع على ذلك أنه إذا لم يكن في ذلك خلاف فلا ، وأيضا في مسألة الثوب ، وهو كلام حسن فتأمله وتحصل من كلامه أن بيع الخيار إذا فسد ، فإن كان فساده من جهة الخيار لاشتراط المدة البعيدة فاختلف في الضمان ، وإن كان فساده ليس من جهة الخيار فلا خلاف أن الضمان من البائع ، وإذا [ ص: 416 ] علم ذلك علم حكم الضمان في هذه المسائل التي ذكرها المصنف أنها فاسدة ، وقد تقدم الكلام في حكم الضمان في المدة الزائدة وأن الراجح أن الضمان من البائع والظاهر أن المدة المجهولة كالمدة الزائدة ; لأن الفساد من جهة الخيار ، وأما مسألة الغيبة على ما لا يعرف بعينه ، ومسألة الثوب ومسألة اشتراط النقد فالضمان من البائع ، ولو قبض المشتري السلعة حتى تمضي أيام الخيار ، والله أعلم .

وقد ظهر وجه لزوم الأجرة للمشتري ; لأن الضمان من البائع والغلة له ، وتقدم في كلام ابن رشد أن البيع الفاسد إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض إذا لم يكن بيع خيار ، وبعض الأصحاب الذي أشار إليهابن يونس هو عبد الحق في التهذيب فإنه ذكر نحو ما قال ابن يونس والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث