الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة

                                                                                                          178 حدثنا قتيبة وبشر بن معاذ قالا حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة قال يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في غير وقت وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق ويروى عن أبي بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها ) زاد مسلم في رواية " لا كفارة لها إلا ذلك " قال النووي : معناه لا يجزئه إلا الصلاة مثلها ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر .

                                                                                                          قوله : ( وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة ) أما حديث سمرة فأخرجه أحمد عن بشر بن حرب عنه قال : أحسبه مرفوعا : من نسي صلاة فليصلها حين يذكرها . وبشر بن حرب ضعفه ابن المبارك وجماعة ، ووثقه ابن عدي وقال : لم أر له حديثا منكرا ، كذا في مجمع الزوائد .

                                                                                                          وأما حديث أبي قتادة فتقدم تخريجه في الباب المتقدم .

                                                                                                          قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .

                                                                                                          قوله : ( ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة يصليها متى ذكرها في وقت أو غير وقت ) أي ذكرها في وقت الصلاة أو في غير وقتها ( وهو قول أحمد وإسحاق ) وهو قول [ ص: 451 ] الشافعي ومالك كما عرفت في الباب المتقدم ، واستدلوا بحديث الباب ( ويروى عن أبي بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس ) لم أقف على من أخرج هذا الأثر ولا على من أخرج أثر علي المتقدم .

                                                                                                          ( وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا ) وهو قول أبي حنيفة ، واستدلوا بأحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات المنهية عنها .

                                                                                                          ( وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب ) المراد بقوله أصحابنا أهل الحديث وقد تقدم تحقيقه في المقدمة ، قال العيني في شرح البخاري : احتج بعضهم بقوله " إذا ذكرها " على جواز قضاء الفوائت في الوقت المنهي عن الصلاة فيه ، قلت : ليس بلازم أن يصلي في أول حال الذكر غاية ما في الباب أن ذكره سبب لوجوب القضاء ، فإذا ذكرها في الوقت المنهي وأخرها إلى أن يخرج ذلك وصلى يكون عاملا بالحديثين ، أحدهما هذا والآخر حديث النهي في الوقت المنهي عنه ، انتهى .

                                                                                                          قلت : الظاهر المتبادر من قوله " فليصلها حين يذكرها " كما في رواية سمرة ، وكذا من قوله " فليصلها إذا ذكرها " قضاؤها في أول حال الذكر ، وأما قوله ليس بلازم أن يصلي في أول حال الذكر . . . إلخ ففيه أن الحديث لا يدل على أن لا يصليها إذا ذكرها في الوقت المنهي ، بل فيه الأمر بقضاء الصلاة حين ذكرها مطلقا في وقت أو غير وقت كما قال علي بن أبي طالب .




                                                                                                          الخدمات العلمية