الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ قوله ] : ( ونرى الجماعة حقا وصوابا ، والفرقة زيغا وعذابا ) .

ش : قال الله تعالى : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا [ آل عمران : 103 ] . وقال تعالى : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم [ آل عمران : 105 ] . وقال تعالى : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون [ الأنعام : 159 ] . وقال تعالى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك [ هود : 118 - 119 ] . فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف .

وقال تعالى : ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد [ البقرة : 76 ] .

وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ، يعني الأهواء ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة .

وفي رواية : قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي . فبين أن عامة المختلفين هالكون إلا أهل السنة والجماعة ، وأن الاختلاف واقع لا محالة .

[ ص: 776 ] وروى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الشيطان ذئب الإنسان ، كذئب الغنم ، يأخذ الشاة القاصية ، فإياكم والشعاب ، وعليكم بالجماعة ، والعامة ، والمسجد . وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال لما نزل قوله تعالى : " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال : أعوذ بوجهك " أو من تحت أرجلكم قال : أعوذ بوجهك " أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض [ الأنعام : 65 ] قال : هاتان أهون .

فدل على أنه لا بد أن يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ، مع براءة الرسول من هذه الحال ، وهم فيها في جاهلية . ولهذا قال الزهري : وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون ، فأجمعوا على أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن - فهو هدر ، أنزلوهم منزلة الجاهلية .

[ ص: 777 ] وقد روى مالك بإسناده الثابت عن عائشة رضي الله عنها ، أنها كانت تقول : ترك الناس العمل بهذه الآية ، يعني قوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما [ الحجرات : 9 ] . فإن المسلمين لما اقتتلوا كان الواجب الإصلاح بينهم كما أمر الله تعالى ، فلما لم يعمل بذلك صارت فتنة وجاهلية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث