الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الشفعة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 250 ] كتاب الشفعة قوله ( وهي استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها ) . وكذا قال في الهداية ، والمذهب ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، وغيرهم ، والخلاصة . وزاد : قهرا . قال الزركشي : وهو غير جامع . لخروج الصلح بمعنى البيع ، والهبة بشرط الثواب ، ونحو ذلك : منه . قلت : ويمكن الجواب عن ذلك بأن الهبة بشرط الثواب : بيع على الصحيح من المذهب . على ما يأتي . فالموهوب له مشتر . وكذلك الصلح يسمي فيه بائعا ومشتريا . لأن الأصحاب قالوا فيهما : هو بيع . فهو إذن جامع . وقال في المغني : هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه . قال الزركشي : وهو غير مانع . لدخول ما انتقل بغير عوض ، كالأرش ، والوصية ، والهبة بغير ثواب ، أو بغير عوض مالي . على المشهور . كالخلع ونحوه . قال : فالأجود إذن أن يقال : من يد من انتقلت إليه بعوض مالي ، أو مطلقا انتهى .

فائدتان : إحداهما : قال الحارثي ، ولا خفاء بالقيود في حد المصنف . فقيد " الشركة " مخرج للجوار ، والخلطة بالطريق . وقيد " الشراء " مخرج للموهوب ، والموصى به ، والموروث ، والممهور ، والعوض في الخلع ، والصلح عن دم العمد . وفي بعضه خلاف . [ ص: 251 ] قال : وأورد على قيد " الشركة " أن لو كان من تمام الماهية لما حسن أن يقال : هل تثبت الشفعة للجار ، أم لا ؟ انتهى .

الثانية : قوله ( ولا يحل الاحتيال لإسقاطها ) بلا نزاع في المذهب نص عليه . ( ولا تسقط بالتحيل أيضا ) نص عليه وقد ذكر الأصحاب للحيلة في إسقاطها صورا .

الأولى : أن تكون قيمة الشقص مائة ، وللمشتري عرض قيمته مائة . فيبيعه العرض بمائتين ، ثم يشتري الشقص منه بمائتين ، ويتقاصان ، أو يتواطآن على أن يدفع إليه عشرة دنانير عن المائتين . وهي أقل من المائتين . فلا يقدم الشفيع عليه . لنقصان قيمته عن المائتين .

الثانية : إظهار كون الثمن مائة ، ويكون المدفوع عشرين فقط .

الثالثة : أن يكون كذلك ، ويبرئه من ثمانين .

الرابعة : أن يهبه الشقص ، ويهبه الموهوب له الثمن .

الخامسة : أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة بالمشاهدة ، مجهولة المقدار ، أو بجوهرة ونحوها . فالشفيع على شفعته في جميع ذلك . فيدفع في الأولى : قيمة العرض مائة ، أو مثل العشرة دنانير . وفي الثانية : عشرين . وفي الثالثة : كذلك . لأن الإبراء حيلة . قاله في الفائق . وقاله القاضي ، وابن عقيل . قال في المغني ، والشرح : يأخذ الجزء المبيع من الشقص بقسطه من الثمن . ويحتمل أن يأخذ الشقص كله بجميع الثمن . وجزم بهذا الاحتمال في المستوعب . قال الحارثي : وهو الصحيح . [ ص: 252 ] وفي الرابعة : يرجع في الثمن الموهوب له . وفي الخامسة : يدفع مثل الثمن المجهول ، أو قيمته إن كان باقيا . ولو تعذر بتلف أو موت : دفع إليه قيمة الشقص . ذكر ذلك الأصحاب . نقله في التلخيص . وأما إذا تعذر معرفة الثمن من غير حيلة ، بأن قال المشتري : لا أعلم قدر الثمن ، كان القول قوله مع يمينه ، وأنه لم يفعله حيلة ، وتسقط الشفعة . وقال في الفائق ، قلت : ومن صور التحيل : أن يقفه المشتري أو يهبه حيلة ، لإسقاطها فلا تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة . ويغلط من يحكم بهذا ممن ينتحل مذهب الإمام أحمد رحمه الله ، وللشفيع الأخذ بدون حكم . انتهى . قال في القاعدة الرابعة والخمسين : هذا الأظهر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث