الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

بيان المأثور عند موت الولد

حق على من مات ولده أو قريب من أقاربه أن ينزله في تقدمه عليه في الموت منزلة ما لو كان في سفر فسبقه الولد إلى البلد الذي هو مستقره ووطنه ، فإنه لا يعظم عليه تأسفه لعلمه أنه لاحق به على القرب وليس بينهما إلا تقدم وتأخر ، وهكذا الموت فإن معناه السبق إلى الوطن إلى أن يلحق المتأخر ، وإذا اعتقد هذا قل جزعه وحزنه ، لا سيما وقد ورد في موت الولد من الثواب ما يعزى به كل مصاب ، فعن " أبي هريرة " رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " لسقط أقدمه بين يدي أحب إلي من فارس أخلفه خلفي "وإنما ذكر السقط تنبيها بالأدنى على الأعلى ، وإلا فالثواب على قدر محل الولد من القلب ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار " فقالت امرأة : " أو اثنان يا رسول الله " ؟ قال : " أو اثنان " وليخلص الوالد الدعاء لولده عند الموت فإنه أرجى دعاء وأقربه إلى الإجابة ، وقف " أبو سنان " على قبر ابنه فقال : " اللهم إني قد غفرت له ما وجب لي عليه فاغفر له ما وجب لك عليه فإنك أجود وأكرم " ووقف أعرابي على قبر ابنه فقال : " اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه من بري فهب له ما قصر فيه من طاعتك " وينبغي أن يتذكر عند موت الولد الفجائع [ ص: 325 ] الكبرى ليتسلى بها عن شدة الجزع ، فما من مصيبة إلا ويتصور ما هو أعظم منها ، وما يدفعه الله في كل حال فهو الأكثر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث