الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها

( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقينالذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون )

قوله تعالى : ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقينالذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون )

اعلم أنه تعالى لما بين بالدليل كون القرآن معجزا أورد ههنا شبهة أوردها الكفار قدحا في ذلك وأجاب عنها ، وتقرير الشبهة : أنه جاء في القرآن ذكر النحل والذباب والعنكبوت والنمل ، وهذه الأشياء لا يليق ذكرها بكلام الفصحاء فاشتمال القرآن عليها يقدح في فصاحته فضلا عن كونه معجزا ، فأجاب الله تعالى عنه بأن [ ص: 122 ] صغر هذه الأشياء لا يقدح في الفصاحة إذا كان ذكرها مشتملا على حكم بالغة ، فهذا هو الإشارة إلى كيفية تعلق هذه الآية بما قبلها ، ثم في هذه الآية مسائل :

المسألة الأولى : عن ابن عباس أنه لما نزل : ( ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) [ الحج : 73 ] ، فطعن في أصنامهم ثم شبه عبادتها ببيت العنكبوت قالت اليهود : أي قدر للذباب والعنكبوت حتى يضرب الله المثل بهما ؟ فنزلت هذه الآية .

والقول الثاني : أن المنافقين طعنوا في ضرب الأمثال بالنار والظلمات والرعد والبرق في قوله : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) [ البقرة : 17 ] .

والقول الثالث : أن هذا الطعن كان من المشركين ، قال القفال : الكل محتمل ههنا ، أما اليهود فلأنه قيل في آخر الآية : ( وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) وهذا صفة اليهود ؛ لأن الخطاب بالوفاء وبالعهد فيما بعد إنما هو لبني إسرائيل ، وأما الكفار والمنافقون فقد ذكروا في سورة المدثر ( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) [ المدثر : 31 ] الآية ، فأما الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون ، والذين كفروا يحتمل المشركين لأن السورة مكية ، فقد جمع الفريقان ههنا . إذا ثبت هذا فنقول : احتمال الكل ههنا قائم لأن الكافرين والمنافقين واليهود كانوا متوافقين في إيذاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد مضى من أول السورة إلى هذا الموضع ذكر اليهود وذكر المنافقين وذكر المشركين . وكلهم من الذين كفروا ، ثم قال القفال : وقد يجوز أن ينزل ذلك ابتداء من غير سبب لأن معناه في نفسه مفيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث