الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كان عنده نصاب ثم استفاد شيئا آخر من جنسه ببيع أو هبة أو إرث

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وإن كان عنده نصاب من الماشية ثم استفاد شيئا آخر من جنسه ببيع أو هبة [ أو إرث نظرت ] فإن لم يكن المستفاد نصابا في نفسه ، ولا كمل به النصاب الثاني ، لم يكن له حكم لأنه لا يمكن أن يجعل تابعا للنصاب الثاني فيجعل له قسط من فرضه ، لأنه لم يوجد النصاب الثاني بعد . ولا يمكن أن يجعل من النصاب الذي عنده لأن ذلك انفرد بالحق . ووجب فيه الفرض قبل أن يمضي الحول على المستفاد ، فلا يمكن أن يجعل له قسط من فرضه فسقط حكمه . وإن كان يكمل به النصاب الثاني بأن يكون عنده ثلاثون من البقر ثم اشترى في أثناء الحول عشرا [ وحال ] الحول على النصاب ، وجب [ ص: 332 ] فيه تبيع ، وإذا [ حال ] الحول على المستفاد وجب فيه ربع مسنة ; لأنه تم به نصاب [ المسنة ] ولم يمكن إيجاب المسنة ; لأن الثلاثين لم تثبت فيها حكم الخلطة مع العشرة في حول كامل ، فانفردت بحكمها ووجب فيها فرضها ، والعشرة ثبت لها الخلطة في حول كامل فوجب فيها بقسطها ربع مسنة .

وإن كان المستفاد نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني وذلك يكون في صدقة الغنم بأن يكون أربعون شاة ، ثم يشتري في أثناء الحول أربعين ، فإن الأربعين الأولى يجب فيها شاة لحولها ، وفي الأربعين الثانية ثلاثة أوجه : ( أحدها ) يجب عليه فيها لحولها شاة لأنه نصاب منفرد بالحول ; فوجب فيه فرضه كالأربعين الأولى ، ( والثاني ) يجب فيها نصف شاة لأنها لم تنفك عن خلطة الأربعين الأولى في حول كامل ; فوجب فيها بقسطها من الفرض وهو نصف شاة ، ( والثالث ) لا يجب شيء [ فيها ] وهو الصحيح لأنه انفرد الأول عنه بالحول ، ولم يبلغ [ النصاب ] الثاني فجعل وقصا بين نصابين فلم يتعلق به فرض ) .

التالي السابق


( الشرح ) قال أصحابنا رحمهم الله : المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف ويضم إليه في النصاب على المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه أنه لا يضم إليه ، حكاه أصحابنا عن ابن سريج كما لا يضم في الحول والصحيح الأول وسيأتي دليله والفرق بين الضم إلى الحول أو النصاب في أول الفرع الآتي لأبي الحسن المسلمي الدمشقي إن شاء الله تعالى . هذه جملة مسائل الفصل .

( وأما ) تفصيلها فقال أصحابنا : إن كان المستفاد دون نصاب ولا يبلغ النصاب الثاني فلا حكم له ، ولا يتعلق به فرض بلا خلاف ، ولا يجيء فيه القولان في الوقص ودليله ما ذكره المصنف . وإن كان دون نصاب ويبلغ النصاب الثاني بأن ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم اشترى عشرة فعليه عند تمام حول الثلاثين تبيع وعند تمام حول العشرة ربع مسنة ، فإذا جاء حول ثان للثلاثين لزمه لها ثلاثة أرباع مسنة وإذا ثم حول ثان للعشرة لزمه ربع مسنة وهكذا أبدا هذا هو المذهب وعلى قول ابن سريج لا ينعقد حول العشرة حتى يتم حول الثلاثين ثم يستأنف حول الجميع ، ودليل المذهب ما ذكره المصنف . [ ص: 333 ] ولو ملك عشرين بعيرا ستة أشهر ثم اشترى عشرة لزمه عند تمام حول العشرين أربع شياه وعند تمام حول العشرة ثلث بنت مخاض فإذا جاء حول ثان على العشرين ففيها ثلثا بنت مخاض ، وإذا تم حول ثان على العشرة ففيها ثلث بنت مخاض وهكذا يزكي أبدا وعند ابن سريج عليه أربع شياه عند تمام حول العشرين ، ولا يقول هنا : لا ينعقد الحول على العشرة حتى ينفسخ حول العشرين ، لأن العشرة من الإبل نصاب بخلاف العشر من البقر ، ولو كانت المسألة بحالها واشترى خمسا فإذا تم حول العشرين فعليه أربع شياه فإذا تم حول الخمس فعليه خمس بنت مخاض وإذا تم الحول الثاني على الأصل فأربعة أخماس بنت مخاض وعلى هذا القياس وعند ابن سريج في العشرين أربع شياه أبدا عند تمام حولها وفي الخمس شاة أبدا . وحكى جماعة من أصحابنا وجها أن الخمس لا تجري في الحول حتى يتم حول الأصل ثم ينعقد الحول على جميع المال ، وهذا الوجه طردوه في الصورة السابقة في العشر والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث