الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين

ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين .

موقع ذلكم الله ربكم كموقع نظيره المتقدم آنفا . وإعادة هذا تكرير للتوقيف على خطل رأيهم في عبادة غيره على طريقة التعريض ، بقرينة ما تقدم في نظيره من قوله لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ، وقرينة قوله هنا لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين .

وفرع على ما ذكر من بدائع صنعه وجزيل منه ، أن أنشئ الثناء عليه بما يفيد اتصافه بعظيم صفات الكمال ، فقال ( فتبارك الله ) ، وفعل تبارك صيغة مفاعلة مستعملة مجازا في قوة ما اشتق منه الفعل . وهو مشتق من اسم جامد وهو البركة ، والبركة : اسم يدل على تزايد الخير . وإظهار اسم الجلالة مع فعل [ ص: 192 ] تبارك دون الإتيان بضمير مع تقدم اسمه ، فالإظهار لتكون الجملة كلمة ثناء مستقلة .

ورب العالمين خالق أجناس العقلاء من الناس والملائكة والجن . وهذا الوصف من تمام الإنشاء لأن في ذكر ربوبيته للعالمين وهم أشرف أجناس الموجودات استحضار لما أفاضه عليهم من خيرات الإيجاد والإمداد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث