الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وأما إذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت في أثناء الحول حتى بلغ النصاب الثاني ضمت إلى الأمهات في الحول وعدت معها إذا تم حول الأمهات . وأخرج عنها وعن الأمهات زكاة المال الواحد . لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال " اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه " وعن علي رضي الله عنه أنه قال " عد الصغار مع الكبار " ولأنه من نماء النصاب وفوائده . فلم ينفرد [ عنه ] بالحول ، وإن تماوتت الأمهات وبقيت الأولاد وهي نصاب لم [ ص: 339 ] ينقطع الحول فيها . فإذا تم حول الأمهات وجبت الزكاة فيها . وقال أبو القاسم بن يسار الأنماطي : إذا لم يبق نصاب من الأمهات انقطع الحول ; لأن السخال تجرى في حول الأمهات بشرط أن تكون الأمهات نصابا وقد زال هذا الشرط فوجب أن ينقطع الحول ، والمذهب الأول ; لأنها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقي عن النصاب فلم ينقطع الحول كما لو بقي نصاب من الأمهات . وما قاله أبو القاسم ينكسر بولد أم الولد فإنه ثبت له حق الحرية بثبوته للأم ثم يسقط حق الأم بالموت ولا يسقط حق الولد . وإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفي أول صفر أربعين وفي أول شهر ربيع الأول أربعين وحال الحول على الجميع ففيه قولان .

قال في القديم : تجب في الجميع شاة ، في كل أربعين ثلثها ; لأن كل واحدة من الأربعينات مخالطة للثمانين في حال الوجوب ، فكان حصتها ثلث شاة ، وقال في الجديد تجب في الأولى شاة لأنه ثبت لها حكم الانفراد في شهر ، وفي الثانية وجهان : ( أحدهما ) : يجب فيها شاة لأن الأولى لم ترتق بخلطتها فلم ترتفق هي ( والثاني ) : أنه تجب فيها نصف شاة ، لأنها خليطة الأربعين من حين ملكها ، وفي الثالثة وجهان : ( أحدهما ) : أنه تجب فيها شاة ، لأن الأولى والثانية لم ترتفقا بخلطتها ، فلم ترتفق هي ( والثاني ) : تجب فيها ثلث شاة ، لأنها خليطة ثمانين من حين ملكها ، فكان حصتها ثلث شاة ) .

التالي السابق


( الشرح ) هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه رواه مالك في الموطأ والشافعي بإسنادهما الصحيح ( وأما ) قوله : الأمهات فهي لغة قليلة ، والفصيح في غير الآدميات : الأمات بحذف الهاء ، وفي الآدميات الأمهات ، ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في الآخر ، وقد أوضحته بدلائله في التهذيب ( وقوله ) عد الصغار عليهم هو - بفتح الدال وكسرها وضمها - وكذا ما أشبهه مما هو مضعف مضموم الأول كشد ومد وقد الحبل ( وقوله ) ينكسر بولد أم الولد ، قال أهل الجدل : الكسر قريب من النقض ، فإذا استدل المستدل على حكم بعلة فوجدت تلك العلة في موضع آخر . ولم يوجد معها ذلك الحكم قيل للمستدل هذه العلة منتقضة بكذا . فإن لم توجد تلك العلة . ولكن معناها في موضع آخر قيل له : هذه العلة منكسرة بكذا ( مثالهما ) رجل له ابنان وابن ابن . وهب لأحد ابنيه شيئا . فقيل له : لم وهبت له ؟ فقال : لأنه ابني فقيل له : ينتقض عليك بابنك الآخر وينكسر بابن ابنك . [ ص: 340 ] وأما الأنماطي - بفتح الهمزة - منسوب إلى الأنماط . وهي جمع نمط وهو نوع من البسط والأنماطي هذا هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن يسار تفقه على المزني . وتفقه عليه ابن سريج ونسبه المصنف إلى جده ( وقوله ) : اعتد عليهم بالسخلة وهو - بفتح الدال - على الأمر وهو خطاب من عمر لعامله سفيان بن عبد الله أبي ربيعة الثقفي الطائفي أبي عمرو وكان عامل عمر على الطائف وهو صحابي . والسخلة اسم يقع على الذكر والأنثى من أولاد الغنم ساعة ما تضعه الشاة ضأنا كانت أو معزا . ، والجمع سخال ( وقوله ) : شهر ربيع الأول هو بتنوين ربيع بالإضافة ويقال : شهر ربيع الأول . وشهر ربيع الآخر وشهر رمضان ولا يقال في غير هذه الثلاثة شهر كذا وإنما يقال المحرم وصفر وجمادى ورجب وشعبان وكذا الباقي .

( أما أحكام الفصل ) فقال أصحابنا : يضم النتاج إلى الأمات في الحول وتزكى لحولها ويجعل كأنه موجود معها في جميع الحول بشرطين .

( أحدهما ) : أن يحدث قبل تمام الحول ، سواء كثرت البقية من الحول أم قلت فلو حدث بعد الحول وبعد التمكن من الأداء لم يضم إليها في الحول الأول بلا خلاف ، وإنما يضم في الثاني . وإن حدث بعد الحول وقبل التمكن لم يضم في الحول الماضي على المذهب وبه قطع الجمهور ، وقيل : في صحته قولان : ( أصحهما ) : لا يضم ، وهذا الطريق ذكره المصنف في الفصل الذي بعد هذا ، وقطع به الماوردي والبندنيجي و آخرون ( الشرط الثاني ) : أن يحدث النتاج بعد بلوغ الأمات نصابا . فلو ملك دون نصاب فتوالدت وبلغه ابتدأ الحول ومن حين بلغه . وهذا لا خلاف فيه . وإذا وجد الشرطان فمات بعض الأمات بقي نصاب النتاج بحول الأمات بلا خلاف . وإن ماتت الأمات كلها أو بعضها وبقي منها دون نصاب فثلاثة أوجه : ( الصحيح ) : الذي قطع به الجمهور من المصنفين وقال به جمهور المتقدمين : يزكى النتاج بحول الأمات . فإذا بلغ هو نصابا أو مع ما بقي من الأمات زكاة .

( والثاني ) : يزكيه بحول الأمات بشرط بقاء شيء منها ولو واحدة فإن لم يبق منها شيء فلا زكاة فيه بل يبتدأ حوله من حين وجوده . [ ص: 341 ] والثالث ) : يزكيه بحول الأمات بشرط أن يبقى منها نصاب ، ولو بقي دونه فلا زكاة في الجميع بل يبدأ حول الجميع من حين بلغ نصابا . وهذا الوجه حكاه غير المصنف عن الأنماطي . دليل الجميع مفهوم من الكتاب . قال أصحابنا : وفائدة ضم النتاج إلى الأمات إنما تظهر إذا بلغت به نصابا آخر بأن ملك مائة شاة فولدت إحدى وعشرين فتضم . ويجب شاتان ، فلو تولد عشرون فقط لم يكن فيه فائدة والله أعلم . هذا ما يتعلق بمسألة النتاج .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث