الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا أقر لحمل امرأة

جزء التالي صفحة
السابق

فصل : إذا أقر لحمل امرأة صح . فإن ألقته ميتا ، أو لم يكن حمل بطل ، وإن ولدت حيا وميتا فهو للحي ، وإن ولدتهما حيين فهو بينهما سواء الذكر والأنثى . ذكره ابن حامد . وقال أبو الحسن التميمي : لا يصح الإقرار إلا أن يعزوه إلى سبب من إرث أو وصية ، فيكون بينهما على حسب ذلك . ومن أقر لكبير عاقل بمال فلم يصدقه بطل إقراره في أحد الوجهين وفي الآخر : يؤخذ المال إلى بيت المال .

التالي السابق


فصل .

( إذا أقر لحمل امرأة ) بمال ( صح ) على المذهب ، وقدمه في " الرعاية " ، وصححه في " الفروع " ; لأنه يجوز أن يكون له وجه ، فصح كالطفل . ( فإن ألقته ميتا ، أو لم يكن حمل ، بطل ) لفوات شرطه .

وكذا إن مات المقر ولم يفسره مع وجوب تفسيره ، أو ولدته بعد ستة أشهر ، وقيل : أربع سنين مع زوج أو سيد يطؤها . وقيل : إن مات قبل تفسيره صح ، ونزل على ما أمكن . ( وإن ولدت حيا وميتا فهو للحي ) لأن الشرط فيه محقق ، بخلاف الميت . ( وإن ولدتهما حيين فهو بينهما سواء الذكر والأنثى ذكره [ ص: 317 ] ابن حامد ) لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه ، إلا أن يعزوه إلى ما يوجب التفاضل من إرث أو وصية ، فيعمل به . ذكره في " المحرر " و " الشرح " ، وقدمه في " الفروع " . وقيل : بل أثلاثا . وقال القاضي : إن أطلق ، كلف ذكر السبب ، فيصح منه ما يصح ، ويبطل ما يبطل . ( وقال أبو الحسن التميمي : لا يصح الإقرار ) لأن الحمل لا يملك ( إلا أن يعزوه إلى سبب من إرث أو وصية ، فيكون بينهما على حسب ذلك ) وهو قول أبي ثور ; لأنه إقرار مستند إلى سبب صحيح يعمل به ; لأنه لا يملك بغيرهما ، ويعمل بحسب السبب الذي بينه ، فإن كان إرثا فبحسب الإرث ، فإن كان وصية فبحسب الوصية .

فعلى هذا : إن وضعته ميتا ، وكان عزاه إلى إرث أو وصية ، عادت إلى ورثة الموصي وموروث الطفل .

فرع : إذا قال : له علي ألف . جعلها له أو نحوه ، فعدة لا يؤخذ بها .

ويتوجه : يلزمه كقوله : له علي ألف أقرضنيه عند غير التميمي . وجزم الأزجي : لا يصح ، كأقرضني ألفا . ذكره في " الفروع " . ( ومن أقر لكبير عاقل بمال ) في يده ، ولو كان المقر به عبدا ، أو نفس المقر بأن أقر برق نفسه للغير . ( فلم يصدقه بطل إقراره في أحد الوجهين ) قدمه في " المحرر " و " الرعاية " ، وجزم به في " الوجيز " ; لأنه لا يقبل قوله عليه في ثبوت ملكه .

فعلى هذا : يقر بيد المقر ; لأنه كان في يده . فإذا بطل إقراره بقي كأن لم يقر [ ص: 318 ] به . فإن عاد المقر فادعاه لنفسه ، أو لثالث ، قبل منه ، ولم يقبل بعدها عود المقر له أولا إلى دعواه . ( وفي الآخر : يؤخذ المال إلى بيت المال ) فيحفظ له حتى يظهر مالكه ; لأنه بإقراره خرج عن ملكه ، ولم يدخل في ملك المقر له ، وكل واحد منهما ينكر ملكه ، فهو كالمال الضائع .

فعلى هذا : يحكم بحريتهما . ذكره في " المحرر " .

وعلم منه أنه إذا أكذبه يبطل إقراره قولا واحدا . وعلى الثاني : أيهما غير قوله لم يقبل منه . والله أعلم .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث