الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل . ويصح استثناء ما دون النصف ، ولا يصح فيما زاد عليه . وفي استثناء النصف وجهان .

التالي السابق


فصل .

( ويصح استثناء ما دون النصف ) نص عليه . ولا نعلم فيه خلافا ; لأنه لغة العرب . قال الله تعالى : فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما [ العنكبوت : 14 ] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : الشهيد تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين ؛ ولأن الاستثناء يمنع أن يدخل في الإقرار ما لولاه لدخل ، ولا يرفع ما ثبت ; لأنه لو ثبت بالإقرار شيء لم يقدر المقر على رفعه فيصح استثناء ما دون النصف . ( ولا يصح فيما زاد عليه ) أي : لا يصح استثناء الأكثر ، لا يختلف المذهب فيه . قاله في " الشرح " ، وصححه في " المحرر " و " الرعاية " ، وجزم به السامري وغيره ، وذكره ابن هبيرة عن أحمد وأبي يوسف وعبد الملك بن الماجشون ، وهو قول أهل اللغة .

وقيل : يصح ، وهو قول أكثر أهل العلم ; لقوله تعالى : [ ص: 330 ] فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين [ ص : 82 - 83 ] وهم أكثر .

وبدليل قوله تعالى : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين [ يوسف : 103 ] ومنه قول الشاعر :

أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قواما

وكاستثناء الأقل ، وكالتخصيص . والجواب : أنه لم يرد في لسان العرب ، وقد أنكروه ، قال الزجاج : لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير .

ولو قال : مائة إلا تسعة وتسعين . لم يكن متكلما بالعربية .

ومعناه : قول القتيبي وغيره : وما احتجوا من التنزيل ، أجيب عنه بأنه استثناء المخلصين من بني آدم وهم أقل ، والغاوين من العباد وهم أقل ; لأن الملائكة كلهم طائعون . والبيت ليس فيه استثناء ، مع أن ابن فضال النحوي قال : هو بيت مصنوع ، لم يثبت عن العرب . ( وفي استثناء النصف وجهان ) وذكر أبو الفرج روايتين : إحداهما : أنه يصح ، وهو ظاهر الخرقي ، وصححه في " الرعاية " .

وذكر ابن هبيرة : أنه ظاهر المذهب ; لأنه ليس بالأكثر .

والثاني : لا ، وهو قول أبي بكر .

وذكر في " الشرح " وابن المنجا : أنه أولى ; لأنه لم يأت في لسانهم إلا في القليل من الكثير .

فرع : حكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بإلا . [ ص: 331 ] فإذا قال : له علي عشرة سوى درهم ، لا يكون درهما ، أو غير درهم ، بفتح الراء ، كان مقرا بتسعة . وإن قال : غير درهم . بضم الراء وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة ; لأنها صفة للعشرة المقر بها ولا يكون استثناء .

وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة ; لأن الظاهر أنه يريد الاستثناء ، وإنما ضمها جهلا . ذكره في " الشرح " . وشرطه : أن يكون متصلا بالكلام .

وفي " الواضح " : لو كان منفصلا ، وهو أن يسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ، ثم استثنى ، فهل تصح ؛ على روايتين .

أصحهما : لا .

والثانية : بلى ، كما لو تفاوت ما بينهما أو منعه مانع في تمام الكلام .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث