الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 131 ] 591

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة

ذكر ملك وزير الخليفة همذان وغيرها من بلاد العجم قد ذكرنا ملك مؤيد الدين بن القصاب بلاد خوزستان ، فلما ملكها سار منها إلى ميسان من أعمال خوزستان ، فوصل إليه قتلغ إينانج بن البهلوان ، صاحب البلاد ، وقد تقدم ذكر تغلب خوارزم شاه عليها ، ومعه جماعة من الأمراء ، فأكرمه وزير الخليفة وأحسن إليه .

وكان سبب مجيئه أنه جرى بينه وبين عسكر خوارزم شاه ومقدمهم مياجق مصاف عند زنجان ، واقتتلوا ، فانهزم قتلغ إينانج وعسكره ، وقصد عسكر الخليفة ملتجئا إلى مؤيد الدين الوزير ، فأعطاه الوزير الخيل والخيام وغير ذلك مما يحتاج إليه ، وخلع عليه وعلى من معه من الأمراء ، ورحلوا إلى كرماشاهان .

ورحل منها إلى همذان ، وكان بها ولد خوارزم شاه ومياجق والعسكر الذي معهما ، فلما قاربهم عسكر الخليفة فارقها الخوارزميون وتوجهوا إلى الري ، واستولى الوزير على همذان في شوال من هذه السنة ، ثم رحل هو وقتلغ إينانج خلفهم ، فاستولوا على كل بلد جازوا به منها : خرقان ، ومزدغان ، وساوة ، وآوة ، وساروا إلى الري ، ففارقها الخوارزميون إلى خوار الري ، فسير الوزير خلفهم عسكرا ، ففارقها الخوارزميون إلى دامغان ، وبسطام ، وجرجان ، فعاد عسكر الخليفة إلى الري فأقاموا بها ، فاتفق قتلغ إينانج ومن معه من الأمراء على الخلاف على الوزير وعسكر الخليفة ، [ ص: 132 ] لأنهم رأوا البلاد قد خلت من عسكر خوارزم شاه ، فطمعوا فيها ، فدخلوا الري ، فحصرها وزير الخليفة ، ففارقها قتلغ إينانج ، وملكها الوزير ، ونهبها العسكر ، فأمر الوزير بالنداء بالكف عن النهب .

وسار قتلغ إينانج ومن معه من الأمراء إلى مدينة آوة ، وبها شحنة الوزير ، فمنعهم من دخولها ، فساروا عنها ، ورحل الوزير في أثرهم نحو همذان ، فبلغه وهو في الطريق أن قتلغ إينانج قد اجتمع معه عسكر ، وقصد مدينة كرج ، وقد نزل على دربند هناك ، فطلبهم الوزير ، فلما قاربهم التقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم قتلغ إينانج ونجا بنفسه ، ورحل الوزير من موضع المصاف إلى همذان ، فنزل بظاهرها ، فأقام نحو ثلاثة أشهر ، فوصله رسول خوارزم شاه تكش ، وكان قد قصدهم منكرا أخذه البلاد من عسكره ، ، ويطلب إعادتها وتقرير قواعد الصلح ، فلم يجب الوزير إلى ذلك ، فسار خوارزم شاه مجدا إلى همذان .

وكان الوزير مؤيد الدين [ بن ] القصاب قد توفي في أوائل شعبان ، فوقع بينه وبين عسكر الخليفة مصاف ، نصف شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، فقتل بينهم كثير من العسكرين ، وانهزم عسكر الخليفة ، وغنم الخوارزميون منهم شيئا كثيرا ، وملك خوارزم شاه همذان ، ونبش الوزير من قبره وقطع رأسه وسيره إلى خوارزم ، وأظهر أنه قتله في المعركة ، ثم إن خوارزم شاه أتاه من خراسان ما أوجب أن يعود إليها ، فترك البلاد وعاد إلى خراسان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث