الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب قدر السحور من النداء

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم

التالي السابق


3 - قدر السحور من النداء

163 160 - ( مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن بلالا ينادي ) أي : يؤذن ، وهي رواية الأصيلي في البخاري ( بليل ) أي : فيه ( فكلوا واشربوا ) فيه إشعار بأن الأذان كان علامة عندهم على دخول الوقت ، فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك .

( حتى ينادي ابن أم مكتوم ) اسمه عمرو ، وقيل كان اسمه الحصين فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ولا يمتنع أنه كان له اسمان ، وهو قرشي عامري أسلم قديما والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يكرمه ويستخلفه على المدينة ، وشهد القادسية في خلافة عمر واستشهد بها ، وقيل رجع إلى المدينة فمات ، وهو الأعمى المذكور في سورة " عبس " واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية ، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه به لاكتتام نور بصره ، والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين كذا في فتح الباري ، وتعقب بأن نزول عبس بمكة قبل الهجرة ، فالظاهر والله أعلم بعد البعثة بسنتين .

وقد روى ابن سعد ، والبيهقي عن أنس قال : " إن جبريل أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده ابن أم مكتوم فقال : متى ذهب بصرك ؟ قال : وأنا غلام ، ولفظ البيهقي : وأنا صغير ، فقال : قال الله تعالى : " إذا ما أخذت كريمة عبدي لم أجد له بها جزاء إلا الجنة " وفي الحديث جواز الأذان قبل الفجر واستحباب أذان واحد بعد واحد واثنان معا ، فمنع منه قوم وقالوا : أول من أحدثه بنو [ ص: 289 ] أمية ، وقال الشافعية : لا يكره إلا إن حصل من ذلك تهويش وجواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد ، وأما الزيادة عليهما فليس في الحديث تعرض له ، وقد روى علي عن مالك : لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة وأربعة ، وفي المسجد أربعة وخمسة ، وقيده ابن حبيب بما إذا اتسع وقته كالصبح والظهر والعشاء فيؤذن خمسة إلى عشرة ، واحد بعد واحد ، وفي العصر ثلاثة إلى خمسة ، وفي المغرب لا يؤذن إلا واحد ، وفيه جواز كون الأعمى مؤذنا إذا كان له من يعلمه بالأوقات ، وجواز تقليده البصير في دخول الوقت ، وجواز العمل بخبر الواحد ، وأن ما بعد الفجر من النهار .

قيل : وجواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر ; لأن الأصل بقاء الليل وفيه نظر ، فأين الشك مع إخبار الصادق أنه يؤذن بليل فلا يرد على قول مالك بحرمته ووجوب القضاء ، وفيه جواز اعتماد الصوت في الرواية إذا كان عارفا به ، وإن لم يشاهد الراوي ، وخالف في ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه ، وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك واحتيج إليه ، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث