الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ( 3 ) )

يقول تعالى ذكره ( لاهية قلوبهم ) غافلة : يقول : ما يستمع هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم هذا القرآن إلا وهم يلعبون غافلة عنه قلوبهم ، لا يتدبرون حكمه ولا يتفكرون فيما أودعه الله من الحجج عليهم .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله ( لاهية قلوبهم ) يقول : غافلة قلوبهم .

وقوله ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) يقول : وأسر هؤلاء الناس الذين اقتربت الساعة منهم وهم في غفلة معرضون لاهية قلوبهم ، النجوى بينهم ، يقول : وأظهروا المناجاة بينهم فقالوا : هل هذا الذي يزعم أنه رسول من الله أرسله إليكم ، إلا بشر مثلكم : يقولون : هل هو إلا إنسان مثلكم في صوركم وخلقكم ؟ يعنون بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم ، وقال الذين ظلموا فوصفهم بالظلم بفعلهم وقيلهم الذي أخبر به عنهم في هذه الآيات إنهم يفعلون ويقولون من الإعراض عن ذكر الله ، والتكذيب برسوله وللذين من قوله ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) في الإعراب وجهان : الخفض على أنه تابع للناس في قوله ( اقترب للناس حسابهم ) والرفع على الرد على الأسماء الذين في قوله ( وأسروا النجوى ) من ذكر الناس ، كما قيل : ( ثم عموا وصموا كثير منهم ) وقد يحتمل أن يكون رفعا على الابتداء ، ويكون معناه : وأسروا النجوى ، ثم قال : هم الذين ظلموا .

وقوله ( أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) يقول : وأظهروا هذا القول بينهم ، وهي النجوى التي أسروها بينهم ، فقال بعضهم لبعض : أتقبلون السحر وتصدقون به وأنتم تعلمون أنه سحر ؟ يعنون بذلك القرآن . [ ص: 411 ] كما حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) قال : قال أهل الكفر لنبيهم لما جاء به من عند الله ، زعموا أنه ساحر ، وأن ما جاء به سحر ، قالوا : أتأتون السحر وأنتم تبصرون ؟

التالي السابق


الخدمات العلمية