الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


16 - مالك : أنه بلغه ، أن أبا هريرة كان يقول : من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ، ومن فاته قراءة أم القرآن ، فقد فاته خير كثير .

التالي السابق


514 - معنى إدراك الركعة هاهنا : أن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع .

515 - هذا قول مالك ، وأكثر العلماء ، وفيه اختلاف .

516 - روي عن أبي هريرة : " من أدرك القوم ركوعا يعتد بها " .

517 - وهذا قول لا نعلم أن أحدا قال به من فقهاء الأمصار ، وفيه وفي إسناده نظر .

518 - وقد روي معناه عن أشهب ، وروي عن جماعة من التابعين ضد ذلك .

519 - قالوا : إذا أحرم الداخل والناس ركوع أجزأه ، وإن لم يدرك الركوع .

520 - وبهذا قال ابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وزفر بن الهذيل قالوا : إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه ركع كيف أمكنه ، واتبع الإمام ، وكان بمنزلة التابع ، واعتد بالركعة .

[ ص: 268 ] 521 - وقد روي عن ابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وزفر بن الهذيل ، والحسن بن زياد : أنه إذا كبر بعد رفع الإمام رأسه من الركعة قبل أن يركع اعتد بها .

522 - وقال الشعبي : إذا انتهيت إلى الصف المؤخر ولم يرفعوا رؤوسهم وقد رفع الإمام رأسه فقد أدركت ; لأن بعضهم أئمة بعض .

523 - قال جمهور الفقهاء : من أدرك الإمام راكعا فكبر وركع ، وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركعة فقد أدرك الركعة ، ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة ، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة ، أي لا يعتد بها ، ويسجدهما .

524 - هذا مذهب مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأصحابهم ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبي ثور ، وأحمد ، وإسحاق .

525 - وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر .

526 - وقد ذكرنا الآثار بذلك في " التمهيد " .

527 - وبه قال عطاء ، وإبراهيم ، وعروة بن الزبير ، وميمون بن مهران .

[ ص: 269 ] 528 - وذكر ابن أبي شيبة ، عن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر ، وزيد بن ثابت قالا : إذا أدرك القوم ركوعا فإنه تجزئه تكبيرة واحدة .

529 - وهو قول إبراهيم ، وعروة ، وعطاء ، والحسن ، وقتادة ، والحكم ، وميمون ، وجماعة ، إلا أنهم يستحبون أن يكبر تكبيرتين : واحدة للإحرام ، وثانية للركوع .

530 - وإن كبر واحدة لافتتاح الصلاة أجزأه من الركعة ، وعلى هذا مذهب الفقهاء بالحجاز والعراق والشام .

531 - وقال ابن سيرين ، وحماد بن أبي سليمان : لا يجزئه حتى يكبر تكبيرتين : واحدة يفتتح بها ، وثانية يركع بها .

532 - والقول الأول أصح من جهة الأثر والنظر ; لأن التكبير لما عدا الإحرام مسنون يستحب ، قد أجمعوا أنه لا يضر سقوط التكبيرة منه والتكبيرتين .

533 - وسنبين هذا الباب ونوضحه في افتتاح الصلاة إن شاء الله .

534 - وأما قول أبي هريرة : " من فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير " فإن ابن وضاح ، وجماعة معه ، قالوا ذلك لموضع التأمين ، والله أعلم .

[ ص: 270 ] 535 - يعنون قوله - عليه السلام - : " من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " .

536 - وسيأتي هذا فيما بعد إن شاء الله - عز وجل - .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث