الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 216 ] كتاب الوحي

33 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، حدثنا ابن أبي السري ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : أول ما بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة يراها في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب له الخلاء ، فكان يأتي حراء ، [ ص: 217 ] فيتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدة - ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فتزوده لمثلها ، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال لي : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني [ ص: 218 ] الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم قال : فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ، فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، ثم قال : يا خديجة ما لي ؟ وأخبرها الخبر ، وقال : قد خشيته علي ، فقالت : كلا أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ، وكان أخا أبيها ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن أخي ، ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني أكون فيها جذعا ، أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمخرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأت أحد [ ص: 219 ] قط بما جئت به إلا عودي وأوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي . وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا لكي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل كي يلقي نفسه منها تبدى له جبريل ، فقال له : يا محمد ، إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فيقول له مثل ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث