الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لم يدرك عرفة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب من لم يدرك عرفة

1949 حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثني بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلا فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الحج فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى الحج الحج يوم عرفة من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه قال ثم أردف رجلا خلفه فجعل ينادي بذلك قال أبو داود وكذلك رواه مهران عن سفيان قال الحج الحج مرتين ورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال الحج مرة

التالي السابق


( عن عبد الرحمن بن يعمر ) : غير منصرف وهو بفتح الياء تحتها نقطتان وفتح الميم ويضم ( الديلي ) : بكسر الدال وسكون التحتانية ( فنادى ) : ذلك الرجل ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) : مفعول نادى ( فأمر ) : النبي - صلى الله عليه وسلم - ( فنادى ) : المنادي بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ( الحج الحج يوم عرفة ) : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : تقديره إدراك الحج وقوف عرفة . وفي المرقاة : أي ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة ؛ لأنه يفوت بفواته ( من جاء قبل صلاة الصبح ) : فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة ، ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس ( من ليلة جمع ) : أي ولو من ليلة المزدلفة وهي العيد ، ولفظ الترمذي : الحج يوم عرفة من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر ( فتم حجه ) : أي لم يفته وأمن من الفساد إذا لم يجامع قبل الوقوف ، وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر وجب عليه أن يتحلل بأفعال العمرة ، ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل كما نقل الإجماع في ذلك إلا رواية عن مالك فإن استدام إحرامه إلى قابل لم يجزئه الحج ( أيام [ ص: 333 ] منى ثلاثة ) : مرفوع على الابتداء وخبره قوله ثلاثة ، وهي الأيام المعدودات وأيام التشريق ، وأيام رمي الجمار ، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر ، ولو كان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانية . قاله الشوكاني ( فمن تعجل ) : أي استعجل بالنفر أي الخروج من منى ( في يومين ) : أي اليومين الأخيرين من أيام التشريق ، فنفر في اليوم الثاني منها بعد رمي جماره ( فلا إثم عليه ) : بالتعجيل ( ومن تأخر ) : عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة الثالث ، ورمى يوم الثالث جماره .

وقيل : المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة . قاله الشوكاني . وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي اليوم الثالث ولا دم عليه . وتعجل جاء لازما ومتعديا وهنا لازم لمقابلة قوله ومن تأخر ( فلا إثم عليه ) : وهو أفضل لكون العمل فيه أكمل لعمله لله ، وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا فئتين إحداهما ترى المتعجل آثما ، وأخرى ترى المتأخر آثما ، فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما ، ودل فعله - عليه الصلاة والسلام - على بيان الأفضل منهما كذا في المرقاة .

وقال الزرقاني في شرح الموطأ : أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة ، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن ، وعطاء ومجاهد وقتادة وهو مذهب الشافعي . قيل : إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده ، وهو قول علي بن أبي طالب ويروى عن ابن عمر أيضا وهو مذهب أبي حنيفة .

وقال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه . وأخرجه الترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري ، وذكر أن سفيان بن عيينة قال : وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث