الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ( 18 ) )

يقول تعالى ذكره : ولكن ننزل الحق من عندنا ، وهو كتاب الله وتنزيله على الكفر به وأهله ، فيدمغه ، يقول : فيهلكه كما يدمغ الرجل الرجل بأن يشجه على رأسه شجة تبلغ الدماغ ، وإذا بلغت الشجة ذلك من المشجوج لم يكن له بعدها حياة .

وقوله ( فإذا هو زاهق ) يقول : فإذا هو هالك مضمحل .

كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة ( فإذا هو زاهق ) قال : هالك .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة ( فإذا هو زاهق ) قال : ذاهب .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) والحق كتاب الله القرآن ، والباطل : إبليس ، فيدمغه فإذا هو زاهق : أي ذاهب .

وقوله ( ولكم الويل مما تصفون ) يقول : ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته ، وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدا ، وفريتكم عليه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، إلا أن بعضهم قال : معنى تصفون تكذبون .

[ ص: 422 ] وقال آخرون : معنى ذلك : تشركون ، وذلك وإن اختلفت به الألفاظ فمتفقة معانيه; لأن من وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصفه إياه بذلك ، وأشرك به ووصفه بغير صفته ، غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه .

ذكر من قال ما قلنا في ذلك : حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : ( ولكم الويل مما تصفون ) أي تكذبون .

حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج عن ابن جريج ( ولكم الويل مما تصفون ) قال : تشركون وقوله ( عما يصفون ) قال : يشركون قال : وقال مجاهد ( سيجزيهم وصفهم ) قال : قولهم الكذب في ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية