الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى :

                                                                                                                                                                                                                                      [ 47 ] قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون

                                                                                                                                                                                                                                      قالت مخاطبة لله الذي بعث إليها الملائكة : رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر أي : لست بذات زوج : قال كذلك أي : على الحالة التي أنت عليها من عدم مس البشر : الله يخلق ما يشاء ولا يحتاج إلى سبب ، ولا يعجزه شيء ، وصرح ههنا بقوله : ( يخلق ما يشاء ) ولم يقل : ( يفعل ) كما في قصة زكريا ، لما أن الخلق المنبئ عن الإحداث للمكون أنسب بهذا المقام ؛ لئلا يبقى لمبطل شبهة ، وأكد ذلك بقوله :

                                                                                                                                                                                                                                      إذا قضى أمرا من الأمور أي : أراد شيئا كما في قوله تعالى : إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون من غير تأخر ولا حاجة إلى سبب كقوله : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر أي : إنما نأمر مرة واحدة لا تثنية فيها فيكون ذلك الشيء سريعا كلمح البصر . وتقدم الكلام على هذه الآية في سورة البقرة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 846 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية