الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 410 ) مسألة : قال : ( يوما وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ) . قال أحمد : التوقيت ما أثبته في المسح على الخفين . قيل له : تذهب إليه ؟ قال : نعم ، وهو من وجوه . وبهذا قال عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو زيد ، وشريح ، وعطاء ، والثوري ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وهو ظاهر مذهب الشافعي . وقال الليث : يمسح ما بدا له . وكذلك قال مالك في المسافر . وله في المقيم روايتان ; إحداهما يمسح ، من غير توقيت .

والثانية لا يمسح ; لما روى أبي بن عمارة ، { قال : قلت : يا رسول الله ، أتمسح على الخفين ؟ قال : نعم قلت : يوما ؟ قال : ويومين قلت : وثلاثة ؟ قال : وما شئت } . رواه أبو داود ; ولأنه مسح في طهارة فلم يتوقت ، كمسح الرأس والجبيرة . ولنا : ما روى علي ، رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم } . رواه مسلم ، وحديث صفوان بن عسال ، وقد ذكرناه ، وعن عوف بن مالك الأشجعي ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم } . رواه الإمام أحمد ، وقال : هو أجود حديث في المسح على الخفين ; لأنه في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخر فعله ، وحديثهم ليس بالقوي .

قال أبو داود . وفي إسناده مجاهيل منهم : عبد الرحمن بن رزين ، وأيوب بن قطن ، ومحمد بن زيد . ويحتمل أنه يمسح ما شاء ، إذا نزعهما عند انتهاء مدته ثم لبسهما . ويحتمل أنه قال : " وما شئت " من اليوم واليومين والثلاثة . ويحتمل أنه منسوخ بأحاديثنا ; لأنها متأخرة ، لكون حديث عوف في غزوة تبوك ، وليس بينها وبين وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شيء يسير ، وقياسهم ينتقض بالتيمم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث