الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة بمنى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب الصلاة بمنى

1960 حدثنا مسدد أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثاه وحديث أبي معاوية أتم عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى عثمان بمنى أربعا فقال عبد الله صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين زاد عن حفص ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها زاد من ها هنا عن أبي معاوية ثم تفرقت بكم الطرق فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين قال الأعمش فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه أن عبد الله صلى أربعا قال فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا قال الخلاف شر حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري أن عثمان إنما صلى بمنى أربعا لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم قال إن عثمان صلى أربعا لأنه اتخذها وطنا حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا قال ثم أخذ به الأئمة بعده حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن أيوب عن الزهري أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربع [ ص: 343 ]

التالي السابق


[ ص: 343 ] أي في بيان كمية الصلاة الرباعية في منى هل يصلي على حالها أو يقصر .

( وحديث أبي معاوية أتم ) : هذه مقولة أبي داود ( عن الأعمش ) : أي يروي أبو معاوية وحفص عن الأعمش ( زاد ) : أي مسدد ( عن حفص ) : بن غياث ( صدرا من إمارته ) : إنما ذكر صدرا وقيد به ؛ لأن عثمان أتم الصلاة بعد ست سنين ( زاد ) : أي مسدد ( من هاهنا ) : أي من قوله الآتي ثم تفرقت إلى آخره ( ثم تفرقت بكم الطرق ) : أي اختلفتم فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر ( فلوددت ) : أي فلتمنيت غرضه وددت أن عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه يفعلونه . وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه . كذا في عمدة القاري . وقال الحافظ في فتح الباري : قال الداودي خشي ابن مسعود أن لا يجزئ الأربع فاعلها وتبع عثمان كراهية لخلافه وأخبر بما يعتقده .

وقال غيره : يريد أنه لو صلى أربعا تكلفها فليتها تقبل كما تقبل الركعتان ، انتهى . والذي يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله لعدم اطلاعه على الغيب ، وهل يقبل الله صلاته أم لا ؟ فتمنى أن يقبل منه من الأربع التي يصليها ركعتان ولو لم يقبل الزائد ، وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام والركعتان لا بد منهما ، ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شيء ، فحاصله أنه قال : إنما أتم متابعة لعثمان وليت الله قبل مني ركعتين من الأربع .

قال الخطابي : لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام كما يجوز له القصر لم يتابعوا عثمان إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل ، فدل ذلك على أن من رأيهم جواز الإتمام وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر ، ألا ترى أن عبد الله أتم الصلاة بعد ذلك واعتذر بقوله [ ص: 344 ] الخلاف شر ، فلو كان الإتمام لا يجوز لكان الخلاف له خيرا من الشر ، إلا أنه روي عن إبراهيم أنه قال : إنما صلى عثمان - رضي الله عنه - أربعا ؛ لأنه كان اتخذها وطنا . وعن الزهري أنه قال : إنما فعل ذلك ؛ لأنه اتخذ الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها ، وكان من مذهب ابن عباس - رضي الله عنه - أن المسافر إذا قدم على أهل أو ماشية أتم الصلاة . وقال أحمد بن حنبل بمثل قول ابن عباس ، انتهى .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا وليس في حديثهم ما ذكره ابن قرة عن ابن مسعود .

( لأنه أجمع ) : أي أجمع عزيمته وصمم قصده على الإقامة بعد الحج .

قال المنذري : هذا منقطع ، الزهري لم يدرك عثمان - رضي الله عنه - .

( عن إبراهيم ) : قال المنذري : هذا أيضا منقطع .

( ثم أخذ به ) : أي بالإتمام دون القصر .

[ ص: 345 ] ( عامئذ ) : أي في تلك السنة . قال المنذري : والظاهر أن هذا كله إنما هو تأويل لفعل عثمان - رضي الله عنه - . وقد أجيب عن هذا جميعه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث