الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب المساقاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 106 ] كتاب المساقاة

وهي كالمزارعة في الخلاف والحكم وفي الشروط إلا المدة ، وإن سميا مدة لا تخرج الثمرة في مثلها فهي فاسدة ، وإن دفع نخلا أو أصول رطبة ليقوم عليها وأطلق لا يجوز في الرطبة إلا بمدة معلومة ، وتجوز المساقاة في الشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان إذا كانت تزيد بالسقي والعمل وتبطل بالموت .

التالي السابق


كتاب المساقاة

وتسمى معاملة ، مفاعلة من السقي والعمل ، وهي أن يقوم بما يحتاج إليه الشجر من تلقيح وعسف وتنظيف السواقي وسقي وحراسة وغير ذلك .

( وهي كالمزارعة في الخلاف والحكم ) وقد مر . قال : ( وفي الشروط إلا المدة ) والقياس أن تذكر المدة لما فيها من معنى الإجارة ، وفي الاستحسان يجوز وإن لم يبينها ، وتقع على أول ثمرة تخرج ; لأن وقت إدراك الثمرة معلوم ، والتفاوت فيه قليل ، ويدخل فيه المتيقن ، بخلاف الزرع فإنه يختلف كثيرا ابتداء وانتهاء ، ربيعا وخريفا وغير ذلك ، وفي الرطبة إدراك بذرها لأن له [ ص: 107 ] نهاية معلومة ، معناه : إذا دفعها بعد ما تناهى نباتها ولم تخرج البذر فيقوم عليها ليخرج البذر ، أما إذا دفعها وقد نبتت ، أو دفع البذر ليبذره فهي فاسدة ، وإن كان وقت جزها معلوما جاز ، ويقع على الجزة الأولى كالثمرة في الشجر ، ولو دفع غرس شجر أو كرم قد علق ولم تبلغ الثمرة على أن يقوم عليه والخارج نصفان فهي فاسدة لجهالة المدة ، فإنه يختلف بقوة الأرض وضعفها ، ولا يدري متى تحمل ، فإن سميا مدة يعلم أنها تثمر فيه جاز .

قال : ( وإن سميا مدة لا تخرج الثمرة في مثلها فهي فاسدة ) لفوات المقصود وهي الشركة في الخارج ، وإن شرطا وقتا قد تدرك الثمرة فيه وقد تتأخر عنه فهي موقوفة لأنا لا نتيقن بفوات المقصود ، فإن أدركت فيه تبين أنها كانت جائزة ، وإن لم تدرك ففاسدة ، وله أجر مثله لفساد العقد ، وكذلك إن أخرجت في تلك السنة ما لا يرغب فيه ، وإن أحاك في تلك السنة فلم تخرج شيئا فهي جائزة ; لأنه متى كان خروج الثمرة موهوما انعقدت موقوفة فلا تنقلب فاسدة .

قال : ( وإن دفع نخلا أو أصول رطبة ليقوم عليها وأطلق لا يجوز في الرطبة إلا بمدة معلومة ) ، لأنه ليس لها نهاية معلومة ; لأنها تنمو ما تركت في الأرض فجهلت المدة ، ومعناه إذا لم يعلم وقت جوازها على ما تقدم .

قال : ( وتجوز المساقاة في الشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان ) ; لأن لعمله تأثيرا في نمائه وجودته لعموم الحاجة في الكل ، وأهل خيبر كانوا يعملون في الأشجار والرطاب ، وإنما يجوز ذلك ( إذا كانت تزيد بالسقي والعمل ) كالطلع والبلح والبسر ونحو ذلك حتى يكون لعمله أثر يستحق به شيئا من الخارج حتى لو دفعها وقد انتهت الثمرة في العظم ولا تزيد بعمله لا يجوز ; لأنه لا أثر لعمله وهو إنما يستحق به ، ومتى فسدت المساقاة فله أجر مثله وقد بيناه ، وعلى هذا الزرع إن دفعه وهو بقل جاز ، وإن كان قد استحصد لا يجوز .

قال : ( وتبطل بالموت ) ; لأنها في معنى الإجارة وقد مر ، فإن مات رب الأرض والخارج بسر فللعامل أن يقوم عليه حتى تدرك الثمرة ، وإن أبى الورثة ذلك دفعا للضرر عنه ولا ضرر عليهم في ذلك ، ولو أراد العامل قطعه وإدخال الضرر على نفسه فالورثة بالخيار ، إما أن [ ص: 108 ] يقسموا البسر على الشرط ، أو يعطوه قيمة نصيبه بسرا ، أو ينفقوا على البسر ويرجعوا به على العامل ; لأنه ليس له إلحاق الضرر بهم ، ودفعه متعين بما ذكرنا ، وإن مات العامل فلورثته أن يقوموا مقامه ، وإن كره رب الأرض لما ذكرنا وفيه نظر للجانبين ، وإن أرادوا قطعه بسرا فلصاحب الأرض الخيارات الثلاث على ما بينا ، وإن ماتا فورثة كل واحد كالمورث ، ونظيره في المزارعة إذا مات المزارع وقد نبت الزرع فلورثته أن يقوموا مقامه ، وإن أبى رب الأرض لما بينا ، وإن أرادوا قلعه فللمالك الخيارات الثلاث على ما بينا ، وإذا انقضت مدة المساقاة فهو كالموت ، وللعامل أن يقوم عليها حتى تدرك ولا أجر عليه ، بخلاف المزارعة ; لأن الأرض يجوز استئجارها ولا يجوز استئجار الشجر ، والعمل كله على العامل ، بخلاف المزارعة حيث تكون عليهما ; لأنه لا أجر عليه هنا ، فيكون العمل عليه حتى ينتهي .

أما في المزارعة لما وجب عليه مثل نصف أجر الأرض لا يستحق عليه العمل ، وتفسخ بالأعذار كما في الإجارة ، ومما يختص بها من الأعذار كون العامل سارقا يسرق السعف والخشب والثمرة قبل الإدراك ; لأنه يلزم المالك ضرر لم يلتزمه ، ومنها مرض العامل إذا أعجزه عن العمل لأنه يلزمه الاستئجار بزيادة أجر وأنه ضرر لم يلتزمه ، وليس للمالك الفسخ بغير عذر لما بينا في المزارعة أن المساقاة تلزم من الجانبين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث