الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ

فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ .

تفريع على جملة ويوم يناديهم أين شركائي وما اتصل بها ؛ أي فلنعلمنهم بما عملوا علنا يعلمون به أنا لا يخفى علينا شيء مما عملوه وتقريعا لهم .

وقول الذين كفروا إظهار في مقام الإضمار ، ومقتضى الظاهر أن يقال : ولننبئنهم بما عملوا ، فعدل إلى الموصول وصلته لما تؤذن به الصلة من علة استحقاقهم الإذاقة بما عملوا وإذاقة العذاب . وقوله : ولنذيقنهم من عذاب غليظ هو المقصود من التفريع .

والغليظ حقيقته : الصلب ، قال تعالى : فاستغلظ فاستوى على سوقه ، وهو هنا مستعار للقوي في نوعه ، أي عذاب شديد الإيلام والتعذيب ، كما استعير للقساوة في المعاملة في قوله : واغلظ عليهم وقوله : وليجدوا فيكم غلظة .

الإذاقة : مجاز في مطلق الإصابة في الحس لإطماعهم أنها إصابة خفيفة كإصابة الذوق باللسان . وهذا تجريد للمجاز كما أن وصفه بالغليظ تجريد ثان فحصل من ذلك ابتداء مطمع وانتهاء مؤيس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث