الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فأما إذا ثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول ، مثل أن يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه بعض الحول ، ثم خلطاه نظرت فإن كان حولهما متفقا بأن ملك كل واحد منهما نصابه في المحرم ، ثم خلطاه في صفر ففيه قولان : ( قال في القديم ) : يبنى حول الخلطة على حول الانفراد [ ص: 413 ] فإذا حال الحول على ماليهما لزمهما شاة واحدة ; لأن الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول ، بدليل أنه لو كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة ، ثم تلفت واحدة منها قبل الحول بيوم لم تجب إلا شاة ، ولو كانت مائة وعشرون ، ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت شاتان ، وقد وجدت الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة . وقال في الجديد : لا يبنى على حول الانفراد ، فيجب على كل واحد منهما شاة ; لأنه قد انفرد كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتها زكاة الانفراد كما لو كانت الخلطة قبل الحول بيوم أو بيومين ، وهذا يخالف ما ذكروه ، فإن هناك لو وجدت زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ، ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين ، لم يزكيا زكاة الخلطة .

وأما في السنة الثانية وما بعدها ، فإنهما يزكيان زكاة الخلطة ، وإن كان حولهما مختلفا بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ، ثم خلطا في أول [ شهر ] ربيع الأول ، فإنه يجب في قوله القديم على كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة ، وعلى قوله الجديد يجب على كل واحد منهما شاة ، وأما في السنة الثانية وما بعدها ، فإنه يجب عليهما زكاة الخلطة . وقال أبو العباس : يزكيان أبدا زكاة الانفراد ; لأنهما مختلفان في الحول ، فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الأولى ، والأول هو المذهب ; لأنهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل ، فصار كما لو اتفق حولهما ، وإن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر ، وذلك مثل أن يشتري أحدهما في أول المحرم أربعين شاة واشتري آخر أربعين شاة وخلطها بغنمه ، ثم باعها في أول صفر من رجل آخر ، فإن الثاني ملك الأربعين مختلطة فلم يثبت لها حكم الانفراد ، والأول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد ، فإن قلنا بقوله القديم ، وجب على المالك في أول المحرم نصف شاة وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه شاة . وفي المشتري في صفر وجهان :

( أحدهما ) : تجب عليه شاة ; لأن المالك في المحرم لم يرتفق بالخلطة ، فلا يرتفق المالك في صفر ( والثاني ) : تجب عليه نصف شاة ; لأن غنمه لم تنفك عن الخلطة في جميع السنة بخلاف المشترى في المحرم ، وإن ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها نصف الحول ، ثم باع نصفها مشاعا ، فإذا تم حول البائع وجب عليه نصف شاة على المنصوص ، وقال أبو علي بن خيران : المسألة على قولين إن قلنا بقوله الجديد : إن حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد انقطع حول البائع فيما لم يبع ، وإن قلنا بقوله القديم : إن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا خطأ ; لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول ، وإنما القولان : في نقصان الزكاة وزيادتها دون قطع الحول ، وأما المبتاع فإنا إن قلنا : إن الزكاة تتعلق بالذمة وجب على المبتاع الزكاة وإن قلنا : إنها تجب في العين لم يجب [ ص: 414 ] عليه زكاة ; لأنه بحول الحول زال ملكه عن قدر الزكاة فينقص النصاب .

وقال أبو إسحاق : فيه قول آخر : أن الزكاة تجب فيه . ووجهه أنه إذا أخرجها من غيرها تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين ، ولهذا قال في أحد القولين : إنه إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع ، والصحيح هو الأول ; لأن الملك قد زال ، وإنما يعود الإخراج من غيره ، وأما إذا باع عشرين منها بعينها نظرت فإن أفردها وسلمها انقطع الحول فإن سلمها وهي مختلطة بما لم يبع بأن ساق الجميع حتى حصل في قبض المشتري لم ينقطع الحول وحكمه حكم ما لو باع نصفها مشاعا ومن أصحابنا من قال ينقطع الحول ; لأنه لما أفردها بالبيع صار كما لو أفردها عن الذي لم يبع . والأول هو الصحيح ; لأنه لم يزل الاختلاط فلم يزل حكمه .

فإن كان بين رجلين أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون ولأحدهما أربعون منفردة وتم الحول ففيه أربعة أوجه ( أحدها ) : وهو المنصوص أنه تجب شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي على صاحب الستين ; لأن مال الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك فيضم الأربعون المنفردة إلى العشرين المختلطة ، فإذا انضمت إلى العشرين المختلطة انضمت أيضا إلى العشرين التي لخليطه ، فيصير الجميع كأنهما في مكان واحد ، فوجب فيه ما ذكرناه .

( والثاني ) : أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة ; لأن الأربعين المنفردة تضم إلى العشرين بحكم الملك ، فتصير ستينا فيصير مخالطا بجميعها لصاحب العشرين فيجب عليه ثلاثة أرباع شاة وصاحب العشرين مخالط بالعشرين [ التي له العشرين التي ] لصاحبه فوجب عليه نصف شاة ، فأما الأربعون المنفردة فلا خلطة له بها فلم يرتفق بها في زكاته .

( والثالث ) : أنه يجب على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة ; لأن صاحب العشرين مخالط بعشرين ، فلزمه نصف شاة ، وصاحب الستين له مال منفرد ومال مختلط وزكاة المنفرد أقوى فغلب حكمها .

( والرابع ) : أنه يجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة ; لأن لصاحب الستين أربعين منفردة ، فتزكى زكاة الانفراد ، فكأنه منفرد بستين شاة فيجب عليه فيها شاة يخص الأربعين منها ثلثا شاة ، وله عشرون مختلطة ، فتزكى زكاة الخلطة ، فكان جميع الثمانين مختلطة ، فيخص العشرين منها ربع شاة فتجب عليه شاة إلا نصف سدس شاة ، ثلثا شاة في الأربعين المنفردة ، وربع شاة في العشرين المختلطة وأقل عدد يخرج منه ربع وثلثان اثنا عشر ، الثلثان منها ثمانية والربع منها ثلاثة ، فذلك أحد عشر سهما ، فيجب عليه أحد عشر سهما من اثني عشر سهما من شاة ، ويجب على صاحب العشرين نصف شاة ; لأن الخلطة تثبت في حقه في الأربعين الحاضرة . [ ص: 415 ] فرع ) : وإن كان لرجل ستون شاة ، فخالط بكل عشرين رجلا له عشرون شاة ، ففيه ثلاثة أوجه على منصوص الشافعي رحمه الله في المسألة قبلها يجعل بضم الغنم بعضها إلى بعض ، وهل كان جميعها مختلطة ؟ فيجب فيها شاة ، على صاحب الستين نصفها وعلى الشركاء نصفها على كل واحد سدس شاة . ومن قال في المسألة قبلها : إن على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ههنا على صاحب الستين شاة ; لأن غنمه يضم بعضها إلى بعض ويجعل كأنها منفردة فتجب فيها شاة ، ويجب على كل واحد من الثلاثة نصف شاة ; لأن الخلطة في حق كل واحد منهم ثابتة في العشرين التي له وفي العشرين التي لخليطه . ومن قال في المسألة قبلها : إنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة ، وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ههنا على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى كل واحد من الشركاء نصف شاة ; لأنه لا يمكن ضم الأملاك الثلاثة بعضها إلى بعض ; لأنها متميزة في شروط الخلطة .

( وأما ) : الستون فإنه يضم بعضها إلى بعض بحكم الملك ، ولا يمكن ضم كل عشرين منها إلى واحد من الثلاثة فيقال لصاحب الستين : قد انضم غنمك بعضها إلى بعض ، فضم الستين إلى غنم من شئت منهم ، فتصير ثمانين فتجب فيها شاة ، ثلاثة أرباعها على صاحب الستين ، وعلى كل واحد من الثلاثة نصف شاة ; لأن الخلطة ثابتة في حق كل واحد منهم في الأربعين ) .

التالي السابق


( الشرح ) : قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : إذا لم يكن للخليطين حالة انفراد ، بأن ورثا ماشية أو ملكاها بسبب آخر كالشراء وغيره ، دفعة واحدة شائعة أو مخلوطة وأداما الخلطة سنة كاملة ، زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف ، وكذا لو ملك كل واحد دون النصاب وبلغ بالخلطة نصابا زكيا زكاة الخلطة قطعا ، فأما إذا انعقد الحول على الانفراد ، ثم طرأت الخلطة فقد يتفق ذلك في حول الخليطين جميعا ، وقد يقع في حق أحدهما ، فإن اتفق في حقهما فتارة يتفق حولاهما وتارة يختلفان ، فإن اتفقا بأن ملك كل واحد أربعين شاة أول المحرم ، ثم خلطاها في أول صفر ، ففيه قولان : مشهوران ( القديم ) : ثبوت الخلطة ، فيجب في المحرم على كل واحد نصف شاة . واحتج له المصنف والأصحاب بأن الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول .

ولهذا لو كان له مائة وإحدى وعشرون شاة ، فتلفت واحدة منها قبل ، انقضاء الحول بساعة لم يجب إلا شاة ، ولو كان مائة وعشرون فولدت واحدة قبل انقضاء الحول بساعة وجب شاتان . [ ص: 416 ] والثاني ) : وهو الجديد الصحيح : لا تثبت الخلطة في السنة الأولى ، بل يزكيان فيها زكاة الانفراد ، فيجب على كل واحد شاة عند انقضاء الحول . واحتج له المصنف والأصحاب بأنه انفرد في بعض الحول ، وخالط في بعضه ، فلم تثبت الخلطة كما لو كانت قبل الحول بيوم أو يومين ، فإنها لا تثبت حينئذ بلا خلاف . قال المصنف والأصحاب : والجواب عن حجة القديم أن هناك لو وجدت زيادة الشاة أو علفها قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ، ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم تثبت بلا خلاف .

هكذا قاله المصنف والأصحاب ، ولم يضبط الجمهور الزمن الذي يعتبر من الحول لجريان القولين ، وقد ذكره صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب فقال : يجري القولان : متى خلطا قبل انقضاء الحول بزمن لو علفت الماشية فيه صارت معلوفة وسقط حكم السوم ، قال : وذلك ثلاثة أيام ، وهذا اختياره ، وفيه خلاف سبق في موضعه ، قال : وإن خلط قبل انقضاء الحول بدون ثلاثة أيام لم تثبت الخلطة قولا واحدا . وقد صرح المصنف والأصحاب بالاتفاق على أنه إذا لم يبق إلا يوم لم يثبت الخلطة ، وأجاب القاضي أبو الطيب وآخرون عن حجة القديم بأن الاعتبار بحال الوجوب إنما هو إذا كانت الفائدة والنماء من عين المال ، كالسخال المتولدة ، فأما ما حصل من غير المال كسخال اشتراها في أثناء الحول ، فإنها لا تضم ، وهذا هو نظير الخلطة في أثناء الحول ، فإنها تضم غيره إليه وليس هو من نفسه . قال المصنف والأصحاب : وأما في السنة الثانية مما بعدها ، فيزكيان زكاة الخلطة بلا خلاف على القديم والجديد ، وعند ابن سريج وجميع الأصحاب ، ولا يجيء فيه خلاف ابن سريج الذي سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا اختلف حولهما ، والفرق أن هنا اتفق الحول ، والله تعالى أعلم .

أما إذا اختلف حولاهما بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر وخلطا في أول شهر ربيع ، فهو مبني على القولين السابقين عند اتفاق الحول ، فإن قلنا بالجديد : لزم الأول عند أول المحرم شاة ولزم الثاني في أول صفر شاة أيضا ، وإن قلنا بالقديم : لزم كل واحد عند تمام حوله [ ص: 417 ] نصف شاة ، وأما بعد السنة الأولى فيتفق القولان : على ثبوت حكم الخلطة ، فيكون على الأول نصف شاة في أول كل محرم ، وعلى الآخر نصف شاة في أول كل صفر . وفيه وجه ضعيف أنه لا تثبت الخلطة في جميع الأحوال فيزكيان أبدا زكاة الانفراد لاختلاف حولهما أبدا ، وهذا الوجه حكاه المصنف والجمهور عن ابن سريج ، وهو أنه خرجه من القول الجديد في السنة الأولى وقال المحاملي : ليس هو لابن سريج بل هو لغيره ، واتفق الأصحاب على ضعفه ; لأنهما ارتفقا بالخلطة سنة كاملة ، فصار كما لو اتفق حولهما . أما إذا اتفق لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر بأن ملك أربعين في أول المحرم وملك الآخر أربعين في أول صفر وخلطها حين ملكها ، أو خلط الأول أربعينه في أول صفر بأربعين لغيره ثم باع الثاني أربعينه لثالث ، فقد ثبت للأول حكم الانفراد شهرا ولم ينفرد الثاني أصلا ، فتبنى على المسألة قبلها ، فإذا جاء المحرم لزم الأول شاة في الجديد ونصفها في القديم . وإذا جاء صفر لزم الثاني نصف شاة في القديم ، وعلى الجديد وجهان : مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب ( أصحهما ) : يلزمه نصف شاة ، من غنمه لم تنفك عما بعد الحول الأول ، فتثبت الخلطة في جميع الأحوال على القولين ( وعلى الوجه الضعيف ) : المنسوب إلى ابن سريج : لا تثبت أبدا ، وأجاب الأصحاب عن حجة الوجه الثاني في المشترى في صفر أنه يلزمه شاة لكون المالك في المحرم لم يرتفق بخلطته ، فلا يرتفق هو ، بأن هذا ليس بلازم ; لأنه قد يرتفق أحدهما دون الآخر كما في هذه المسألة إذا حال الحول الثاني على المالك في المحرم ، فإنه يزكي زكاة الخلطة على المذهب خلافا لابن سريج ، ثم لو تفاصلا ، وتفرقا قبل تمام الحول الثاني لزم الثاني شاة عند تمام حوله ، فقد ارتفق بالخلطة الأول دون الثاني ، والله تعالى أعلم .

( فرع ) : في صور بناها الأصحاب على هذه الاختلافات ( منها ) : لو ملك أربعين شاة أول المحرم ، ثم أربعين أول صفر ، فعلى الجديد إذا جاء المحرم لزمه للأربعين الأولى شاة ، وإذا جاء صفر لزمه للأربعين الثانية نصف شاة على أصح الوجهين ، وعلى الثاني شاة ، وعلى [ ص: 418 ] القديم يلزمه نصف شاة لكل أربعين عند تمام حولها ، ثم يتفق القولان : في سائر الأحوال . وعلى قول ابن سريج يجب في الأربعين الأولى عند تمام حولها شاة وفي الثانية شاة عند تمام حولها ، وهكذا أبدا ما لم ينقص النصاب ، والمقصود أنه كما تمتنع الخلطة في حق الشخصين عند اختلاف التاريخ تختلف في ملكي الشخص الواحد .

( ومنها ) : لو ملك أربعين في أول المحرم ، ثم أربعين في أول صفر ، ثم أربعين في أول شهر ربيع ، فعلى القديم يجب في كل أربعين ثلث شاة عند تمام حولها ، وعلى الجديد في الأولى لتمام حولها شاة ، وفيما يجب في الثانية لتمام حولها وجهان : ( أصحهما ) : ثلث شاة ( والثاني ) : شاة ، ثم يتفق القولان : في سائر الأحوال ، وعلى وجه ابن سريج يجب في كل أربعين لتمام حولها شاة كاملة ، وقد سبقت هذه المسألة في باب زكاة الإبل .

( ومنها ) : لو ملك أربعين أول المحرم وملك آخر عشرين أول صفر ، وخلطا عند ملك الثاني ، فإذا جاء المحرم لزم الأول شاة على الجديد وثلثاها على القديم . وإذا جاء صفر لزم الثاني ثلث شاة على القولين ; لأنه خالط في جميع حوله . وعلى قياس ابن سريج يلزم الأول شاة أبدا في كل حول ولا شيء على صاحب العشرين أبدا لاختلاف التاريخ ، ولو ملك مسلم وذمي ثمانين شاة أول المحرم ، ثم أسلم الذمي أول صفر كان المسلم كمن انفرد بماله شهرا ، ثم خالط .

( فرع ) : جميع ما سبق هو في طرآن خلطة الجوار ، فلو طرأت خلطة الشيوع بأن ملك أربعين شاة ستة أشهر ، ثم باع نصفها مشاعا ففي انقطاع حول البائع طريقان : حكاهما المصنف والأصحاب ( أحدهما ) : قاله أبو علي بن خيران أنه على القولين فيما إذا انعقد حولهما على الانفراد ثم خلطا إن قلنا : يزكيان زكاة الخلطة لم ينقطع حوله ، وإن قلنا : زكاة الانفراد انقطع لنقصان النصاب ( والطريق الثاني ) : وبه قال جماهير الأصحاب ونقله الربيع والمزني عن نصه وصححه الأصحاب : أن الحول [ ص: 419 ] لا ينقطع لاستمرار النصاب بصفة الانفراد ، ثم بصفة الاختلاط ، فلم يتبعض النصاب في وقت . قال المصنف والأصحاب : وهذا الذي قاله ابن خيران خطأ ; لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول ، وإنما القولان : في زيادة قدر الزكاة ونقصه لا في قطع الحول ، فعلى المذهب إذا مضت ستة أشهر من يوم الشراء لزم البائع نصف شاة ; لأنه تم حوله ، وأما المشتري فينظر إن أخرج البائع واجبه ، وهو نصف شاة من المشترك ، فلا شيء عليه لنقصان المجموع عن النصاب قبل تمام حوله ، وإن أخرج من غيره قال المصنف والأصحاب : ينبني على أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ؟ فإن قلنا بالذمة لزمه نصف شاة عند تمام حوله . وإن قلنا بالعين ، فطريقان ( أصحهما ) : عند المصنف وكثيرين : الجزم بانقطاع حول المشتري ، فلا يلزمه شيء ; لأنه بمجرد دخول الحول زال ملك البائع عن نصف شاة من نفس النصاب فنقص ( والطريق الثاني ) : حكاه المصنف عن أبي إسحاق المروزي ، وهو مشهور في كتب الأصحاب : فيه قولان : ( أصحهما ) : هذا ( والثاني ) : لا ينقطع حول المشتري ، بل يلزمه نصف شاة عند تمام حوله . واستدل له المصنف وغيره بأنه إذا أخرج الزكاة من غير النصاب تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين . ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه في أحد القولين : إذا باع ما وجبت فيه الزكاة ، وأخرج الزكاة من غيره صح البيع . وضعف المصنف والأصحاب هذا الطريق بأن الملك قد زال . وإنما يعود بالإخراج من غيره ، ومأخذ الخلاف أن إخراج الزكاة من موضع هل يمنع زوال الملك عن قدر الزكاة أم لا يمنعه ؟ وإنما يفيد عوده بعد الزوال وفيه خلاف . أما إذا باع من الأربعين عشرين بعينها ، فإن أفردها قبل البيع أو بعده وسلمها إلى المشتري منفردة زالت الخلطة إن كثر زمن التفريق ، فإن خلطها بعد ذلك استأنفا الحول ، وإن كان زمن التفريق يسيرا ، ففي انقطاع حول البائع وجهان : ( أصحهما ) : الانقطاع . قال الرافعي : وهو الأوفق لكلام الأكثرين وإن لم يفردها ، بل ترك الأربعين مختلطة وباعه العشرين المعينة [ ص: 420 ] وسلم إليه جميع الأربعين لتصير العشرون مقبوضة فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب ، المذهب عند المصنف والأصحاب أنه كما لو باع النصف مشاعا ، فلا ينقطع حول البائع في العشرين الباقية على المذهب . ( والطريق الثاني ) : ينقطع الانفراد بالبيع ، وضعفه المصنف والأصحاب بأن الاختلاط لم يزل فلم يزل حكمه ، وهذه الصورة هي من خلطة الجوار ، وإنما ذكرتها لتعلقها بما قبلها .

ولو ملك ثمانين شاة ، فباع نصفها مشاعا في أثناء الحول لم ينقطع حول البائع في النصف الباقي ، وفي واجبه عند تمام حوله وجهان : ( أصحهما ) : نصف شاة ( والثاني ) : شاة ، وقد سبق توجيههما ، ولو كان لهذا أربعون ، ولهذا أربعون ، فباع أحدهما جميع غنمه بغنم صاحبه في أثناء الحول انقطع حولاهما واستأنفا من وقت المبايعة لانقطاع الملك الأول .

ولو باع أحدهما نصف غنمه شائعا بنصف غنم صاحبه شائعا في أثناء الحول والأربعينان متميزتان فحكم الحول فيما بقي لكل واحد منهما من أربعينه ، كما إذا كان للواحد أربعون ، فباع نصفها شائعا ، والمذهب أنه لا ينقطع الحول ، فإذا تم حول ما بقي لكل واحد منهما ، فهذا مال ثبت له حكم الانفراد ، ثم طرأت الخلطة ففيه القولان : السابقان : ( القديم ) : أنه يجب على كل واحد ربع شاة ( والجديد ) : على كل واحد نصف شاة ، وإذا مضى حول من حين التبايع لزم كل واحد للقدر الذي اشتراه ربع شاة على القديم . وفي الجديد وجهان : ( أصحهما ) : ربع شاة ( والثاني ) : نصفها ; والله أعلم .

( فرع ) : إذا طرأ الانفراد على الخلطة انقطعت ، فيزكي كل واحد حصته إن بلغ نصابا زكاة الانفراد من حين الملك ، ولو كانت بينهما أربعون مختلطة ، فخالطهما ثالث بعشرين في أثناء حولهما ، ثم ميز أحد الأولين ماله قبل تمام الحول ، فلا شيء عليه عند مضي الحول ، لنقصان النصاب ، ويجب على الثاني نصف شاة عند تمام حوله ، وعلى الثالث أيضا نصف شاة عند تمام حوله ، وفيه وجه لابن سريج .

ولو كان بينهما ثمانون مشتركة ، فقسماها بعد ستة أشهر ، فإن قلنا : القسمة إفراز حق لزم كل واحد عند تمام [ ص: 421 ] حوله شاة ، وإن قلنا : بيع لزم كل واحد عند تمام باقي الحول وهو مضي ستة أشهر نصف شاة ، ثم إذا مضى حول من وقت القسمة لزم كل واحد نصف شاة لما ملكه ، وهكذا أبدا في كل ستة أشهر يلزمه عند مضي كل ستة أشهر نصف شاة ، والله تعالى أعلم .

إذا اجتمع في ملكه ماشية مختلطة وغير مختلطة من جنسها ، بأن ملك ستين شاة خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار أو شيوع وانفرد بالأربعين الباقية فكيف يزكيان ؟ فيه قولان : مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم ( أصحهما ) : وعليه فرع الشافعي في المختصر ، ولم يذكر المصنف عن النص غيره ، واختاره ابن سريج وأبو إسحاق المروزي والجمهور : أن الخلطة ملك ، ومعناه أنه يثبت حكم الخلطة في الثمانين ، وتصير كأنها كلها مختلطة ; ; لأن مال الواحد يضم بعضه إلى بعض وإن تفرق وتعددت بلدانه ، والخلطة تجعل المالين كمال واحد ، فعلى هذا يصير صاحب الستين مخالطا بجميع الستين لصاحب العشرين ، وواجب الثمانين شاة على صاحب العشرين ربع شاة وعلى صاحب الستين ثلاثة أرباعها .

( والقول الثاني ) : : أنها خلطة عين ، ومعناه أنه يقصر حكمها على عين المختلط ; لأنه المختلط حقيقة ، فعلى هذا يجب على صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف ; لأنه خليط عشرين وفي صاحب الستين خمسة أوجه ( أصحهما ) : وهو المنصوص وبه قال ابن أبي هريرة : يلزمه شاة ; لأن له مالين ، مختلطا ومنفردا ، والمنفرد أقوى ، فغلب حكمه فصار كمن له ستون شاة منفردة .

( والثاني ) : يلزمه ثلاثة أرباع شاة ; لأن ماله يضم بعضه إلى بعض وقد ثبت لبعضه حكم الخلطة فكأنه خلط ستين بعشرين ( والثالث ) : يلزمه خمسة أسداس شاة ونصف سدس ، يخص الأربعين ثلثا شاة ، وكأنه انفرد بجميع الستين ويخص العشرين ربع شاة ; كأنه خالط بالجميع . وهذا اختيار أبي زيد المروزي والخضري ( والرابع ) : يلزمه شاة وسدس شاة يخص الأربعين ثلثان والعشرين نصف موافقة لخليطها حكوه عن ابن سريج .

( والخامس ) : يلزمه شاة ونصف . وكأنه انفرد بأربعين ، وخالط بعشرين . حكاه الخراسانيون وقالوا : هو ضعيف أو غلط . [ ص: 422 ] أما ) : إذا خلط عشرين بعشرين لغيره ولكل واحد منهما أربعون منفردة ففي واجبهما القولان : إن قلنا : خلطة ملك ، فعليهما شاة على كل واحد نصفها ; لأن الجميع مائة وعشرون ، وإن قلنا : خلطة عين ففيه سبعة أوجه فرقها الأصحاب وجمعها الرافعي ( أصحها ) : على كل واحد شاة تغليبا للانفراد .

( والثاني ) : على كل واحد ثلاثة أرباع شاة ; لأن له ستين مخالطة لعشرين .

( والثالث ) : على كل واحد نصف شاة وكأن الجميع مختلط .

( والرابع ) : على كل واحد خمسة أسداس ونصف سدس ، حصة الأربعين منها ثلثان كأنه انفرد بكل ماله ، وحصة العشرين ربع كأنه خالط الستين بالعشرين .

( والخامس ) : على كل واحد خمسة أسداس فقط ، حصة العشرين منها سدس ، كأنه خالطها بالجميع .

( والسادس ) : على كل واحد شاة وسدس ثلثان عن الأربعين ونصف عن العشرين .

( والسابع ) : على كل واحد شاة ونصف . ولا فرق في هاتين المسألتين بين أن تكون الأربعون المنفردة في بلد المال المختلط أم في بلد آخر . ويجري القولان : سواء اتفق حول صاحب الستين وحول الآخر أم اختلفا . لكن إن اختلفا زاد النظر في التفاصيل المذكورة في الفصل السابق . وقال ابن كج : الخلاف فيما إذا اختلف حولاهما ، فإن اتفقا فعليهما شاة بلا خلاف . ربعها على صاحب العشرين وباقيها على صاحب الستين ، وهذا شاذ ضعيف ، والمذهب أنه لا فرق كما سبق والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث