الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقتل المحرم من الدواب

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يقتل المحرم من الدواب

1731 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح وعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن زيد بن جبير قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل المحرم حدثنا أصبغ بن الفرج قال أخبرني عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم قال قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قالت حفصة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور [ ص: 42 ] [ ص: 43 ]

التالي السابق


[ ص: 42 ] [ ص: 43 ] قوله : ( باب ما يقتل المحرم من الدواب ) أي : مما لا يجب عليه فيه الجزاء ، وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث ، الأول منها : اختلف فيه على ابن عمر ، فساقه المصنف على الاختلاف كما سأبينه .

قوله : ( خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح ) كذا أورده مختصرا وأحال به على طريق سالم ، وهو في " الموطأ " وتمامه : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور .

قوله : ( وعن عبد الله بن دينار ) هو معطوف على الطريق الأولى ، وهو في " الموطأ " كذلك عن نافع ، عن ابن عمر ، وعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر . وقد أورده المصنف في بدء الخلق عن القعنبي ، عن مالك وساق لفظه مثله سواء . وكذا أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دينار ، وأخرجه أحمد من طريق شعبة ، عن عبد الله بن دينار فقال : " الحية " بدل " العقرب " .

قوله : ( عن زيد بن جبير ) هو الطائي الكوفي ، ليس له في " الصحيح " رواية عن غير ابن عمر ، ولا له فيه إلا هذا الحديث وآخر تقدم في المواقيت ، وقد خالف نافعا وعبد الله بن دينار في إدخال الواسطة بين ابن عمر وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ، ووافق سالما ، إلا أن زيدا أبهمها وسالما سماها .

قوله : ( حدثتني إحدى نسوة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يقتل المحرم ) كذا ساق منه هذا القدر ، وأحال به على الطريق التي بعده ، وفيه إشارة منه إلى تفسير المبهمة فيه بأنها المسماة في الرواية الأخرى ، فقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خليفة ، عن مسدد بإسناد البخاري ، وبقيته كرواية حفصة إلا أن فيه تقديما وتأخيرا في بعض الأسماء . وأخرجه مسلم ، عن شيبان ، عن أبي عوانة فزاد فيه أشياء ، ولفظه : " سأل رجل ابن عمر : ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ فقال : حدثتني إحدى نسوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب والحية " قال : " وفي الصلاة أيضا " فلم يقل في أوله " خمسا " وزاد الحية ، وزاد في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز قتل المذكورات في جميع الأحوال ، وسأذكر البحث في ذلك ، ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق ، فقد أخرجه مسلم من طريق زهير بن معاوية ، والإسماعيلي من طريق إسرائيل كلاهما عن زيد بن جبير بدونها .

قوله : ( عن يونس ) هو ابن يزيد .

قوله : ( عن سالم ) في رواية مسلم : " أخبرني سالم " أخرجه عن حرملة عن ابن وهب .

قوله : ( قال عبد الله ) في رواية مسلم : " قال لي عبد الله " وفي رواية الإسماعيلي ، عن سالم عن أبيه ، أخرجه من طريق إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب .

قوله : ( قالت حفصة ) في رواية الإسماعيلي : " عن حفصة " وهذا والذي قبله قد يوهم أن عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن وقع في بعض طرق نافع عنه : " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم " أخرجه مسلم من طريق ابن جريج قال : " أخبرني نافع " وقال مسلم بعده : لم يقل أحد : " عن نافع عن ابن عمر سمعت " إلا ابن جريج ، وتابعه محمد بن إسحاق ، ثم ساقه من طريق ابن إسحاق ، عن نافع كذلك ، فالظاهر أن ابن عمر سمعه من أخته حفصة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمعه أيضا من النبي [ ص: 44 ] صلى الله عليه وسلم يحدث به حين سئل عنه ، فقد وقع عند أحمد من طريق أيوب ، عن نافع عن ابن عمر قال : " نادى رجل " ولأبي عوانة في " المستخرج " من هذا الوجه : " أن أعرابيا نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نقتل من الدواب إذا أحرمنا " . والظاهر أن المبهمة في رواية زيد بن جبير هي حفصة ، ويحتمل أن تكون عائشة ، وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب فأسقط حفصة من الإسناد ، والصواب إثباتها في رواية سالم ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث