الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        فورب السماء والأرض [23]

                                                                                                                                                                                                                                        خفض على القسم ( إنه لحق ) أي إن قولنا ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ( لحق مثل ما أنكم تنطقون ) برفع "مثل" قراءة الكوفيين وابن أبي إسحاق على النعت لحق ، وقرأ المدنيون وأبو عمرو ( مثل ما) بالنصب . وفي نصبه أقوال أصحها ما قال سيبويه أنه مبني لما أضيف إلى غير متمكن فبني ونظيره ( ومن خزي يومئذ ) وقال الكسائي : "مثل ما" منصوب على القطع ، وقال بعض البصريين هو منصوب على أنه حال من نكرة ، وأجاز الفراء أن يكون التقدير حقا مثل ما ، وأجاز أن يكون "مثل" منصوبة بمعنى كمثل ثم حذف الكاف ونصب ، وأجاز : زيد مثلك ، ومثل من أنت؟ ينصب مثل على المعنى على معنى كمثل فألزم على هذا أن يقول : عبد الله الأسد شدة ، بمعنى كالأسد فامتنع منه ، وزعم أنه إنما أجازه في مثل؛ لأن الكاف تقوم مقامها ، وأنشد :

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 242 ]

                                                                                                                                                                                                                                        وزعت بكالهراوة أعوجي إذا ونت الركاب جرى وثابا



                                                                                                                                                                                                                                        قال أبو جعفر : وهذه أقوال مختلفة إلا قول سيبويه . وفي الآية سؤال أيضا وهو أن يقال : جمع ما بين "ما" و "أن" ومعناهما واحد . قال أبو جعفر : ففي هذا جوابان للنحويين الكوفيين أحدهما أنه لما اختلف اللفظان جاز ذلك كما قال :


                                                                                                                                                                                                                                        فما إن طبنا جبن ولكن     منايانا ودولة آخرينا



                                                                                                                                                                                                                                        فجمع ما بين "ما" و"إن" ومعناهما واحد . قال الله جل وعز ( بل إن يعد الظالمون ) بمعنى ما يعد الظالمون . والجواب الآخر أن زيادة "ما" تفيد معنى؛ لأنه لو لم تدخل "ما" كان المعنى أنه لحق لا كذب فإذا جئت بما صار المعنى أنه لحق ، مثل ما إن الآدمي ناطق ، كما تقول : الحق نطقك ، بمعنى أحق أم كذب؟ وتقول : أحق إنك تنطق؟ فتفيد معنى آخر .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية